التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٣ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
(مسألة ١٦) يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف (١) ففي مثل البدن و نحوه مما لا ينفذ فيه الماء يكفي صب الماء عليه، و انفصال معظم الماء، و في مثل الثياب و الفرش مما ينفذ فيه الماء لا بد من عصره (٢) أو ما يقوم مقامه كما إذا داسه برجله أو غمزه بكفه، أو نحو ذلك، و لا يلزم انفصال تمام
التحقيق هو الثاني لاستصحاب عدم كون الموجود الخارجي المشكوك فيه إناء، و لا يبتني هذا الأصل على جريان الأصل في الأعدام الأزلية بوجه لأن جريان الأصل فيها و ان كان هو الصحيح إلا أن الأصل الجاري في المقام انما يجري في العدم النعتي دون الأزلي و ذلك لأن الظرف و الإناء لا يتكون إناء من الابتداء بل انما يتشكل بشكل الإناء بعد كونه مادة من الخزف أو الصفر أو النحاس أو نحوها و عليه فيصح أن يقال ان هذا الجسم الخارجي لم يكن إناء في زمان قطعا و الأصل انه الآن كما كان فمقتضى الاستصحاب الجاري في العدم النعتي أن المشكوك فيه ليس بإناء.
نعم إذا فرضنا ظرفا مخلوق الساعة بإعجاز و نحوه و شككنا في أنه إناء أو غيره لم يجر فيه استصحاب العدم النعتي إذ لا حالة سابقة له و ينحصر الأصل حينئذ باستصحاب العدم الأزلي فما أفاده الماتن (قده) من كفاية الغسلة الواحدة فيما شك في كونه إناء هو الصحيح.
(١) لأن عنوان الغسل يتوقف صدقه على انفصال الغسالة عن المغسول لوضوح انه لو أخذ كفه و صب الماء عليه بحيث لم تنفصل عنها الغسالة لم يصدق انه غسل يده.
(٢) لما مر من أن انفصال الغسالة معتبر في تحقق الغسل و هي فيما يرسب فيه الماء و ينفذ في أعماقه لا تنفصل إلا بعصره فالعصر أيضا معتبر في تحقق مفهوم الغسل و صدقه إلا أنه لا بما هو هو بل بما أنه مقدمة لانفصال الغسالة