التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٨ - مطهرية غيبة المسلم
«الثامن عشر»: غيبة المسلم، فإنها مطهرة (١) لبدنه، أو لباسه، أو فرشه، أو ظرفه، أو غير ذلك مما في يده-
مطهرية غيبة المسلم
(١) عد غيبة المسلم من المطهرات لا يخلو عن تسامح ظاهر لأنها طريق يستكشف بها طهارة بدن المسلم و ما يتعلق به لدى الشك لا أنها مطهرة لبدنه و متعلقاته فالأولى ذكرها في عداد ما تثبت به الطهارة كاخبار ذي اليد و خبر الثقة و نحوهما.
و الوجه في الحكم بالطهارة معها استمرار سيرتهم القطعية المتصلة بزمان المعصومين (عليهم السلام) على المعاملة مع المسلمين و ألبستهم و ظروفهم و غيرها مما يتعلق بهم معاملة الأشياء الطاهرة عند الشك في طهارتها، مع العلم العادي بتنجسها في زمان لا محالة و لا سيما في الجلود و اللحوم و السراويل للعلم بتنجسها حين الذبح أو في وقت ما من غير شك و مع هذا كله لا يبنون على نجاستها بالاستصحاب و هذا مما لا شبهة فيه. إنما الكلام في أن الحكم بالطهارة وقتئذ و عدم التمسك باستصحاب الحالة السابقة هل هو من باب تقديم الظاهر على الأصل لظهور حال المسلم في التجنب عن شرب النجس و عن الصلاة في غير الطاهر و عن بيع النجس من غير اعلام بنجاسته و هكذا أو أن الطهارة حكم تعبدي نظير قاعدة الطهارة من غير ملاحظة حال المسلم و ظهوره؟ فعلى الأول يستند عدم جريان الاستصحاب إلى قيام الأمارة على انتقاض الحالة السابقة و خلافها كما أنه على الثاني يستند إلى التخصيص في أدلة اعتبار الاستصحاب.
ذهب شيخنا الأنصاري (قده) إلى الأول لظهور حال المسلم في التنزه عن النجاسات و قد جعله الشارع أمارة على الطهارة- للسيرة و غيرها- كما جعل