التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٦ - مطهرية استبراء الجلال
(الحادي عشر): استبراء الحيوان الجلال (١) فإنه مطهر لبوله و روثه،
من البواطن لتنجس بشربها و لم يكف زوال العين في الحكم بطهارته و بذلك كان يتنجس البصاق لغلبة اصابته مطبقهما و قد تقدم أن المتنجس من غير واسطة منجس لما لاقاه و معه لا وجه للحكم بطهارة بصاق شارب الخمر و حيث أنه (عليه السلام) حكم بطهارته فيستكشف من ذلك أن مطبق الشفتين من البواطن التي تتنجس بملاقاة النجاسة الخارجية و إن كانت تطهر بزوال العين عنها و من ذلك يظهر الحال في مطبق الجفنين أيضا لان حكمه حكم مطبق الشفتين.
مطهرية استبراء الجلال
(١) الكلام في هذه المسألة يقع في جهات:
«الأولى»: يحرم أكل الحيوانات الجلالة لصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: لا تأكل اللحوم الجلالة و إن أصابك من عرقها شيء فاغسله [١] و غيرها من الأخبار.
«الجهة الثانية»: أن بول الجلالة و مدفوعها محكومان بالنجاسة لقوله في حسنة ابن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه [٢] لأنها تدل على ثبوت الملازمة بين كون الحيوان محرم الأكل و كون بوله نجسا، كما أن مقتضى إطلاقها عدم الفرق في تلك الملازمة بين الحرمة الذاتية و بين كونها عارضة بالجلل أو بغيره و بهذا تثبت نجاسة بول الجلالة لحرمة أكلها فإذا ثبتت نجاسة بولها ثبتت نجاسة مدفوعها لعدم الفصل بينهما بالارتكاز.
ثم ان الحرمة العرضية إنما تستتبعها نجاسة البول و الخرء فيما إذا كانت ثابتة
[١] المروية في ب ١٥ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٨ من أبواب النجاسات من الوسائل.