التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٥ - مطهرية زوال العين
..........
ذلك [١] فإنه يقتضي عدم كون المطبقين من الظاهر لجريان العادة على عدم فتح العينين و الشفتين في الارتماس و عند صب الماء على الوجه فلا يصل الماء إلى المطبقين و قد دلت الرواية على كفايته. و إنما الكلام في الطهارة الخبثية.
و الصحيح أن الأمر فيها أيضا كذلك و هذا لا لموثقة عمار الواردة في الرعاف [٢] و لا لما ورد في الاستنجاء [٣] الدالتين على أن الواجب انما هو غسل ظاهر الأنف و المقعدة حتى يستشكل شيخنا الأعظم (قده) باختصاصهما بالأنف و المقعدة و أنه لا دليل على التعدي إلى غيرهما على أنهما خاصتان بالنجاسة الداخلية و قد عرفت أنها غير موجبة للتنجس البواطن أصلا و هي خارجة عن محل الكلام لأن البحث في تنجس المطبقين بالنجاسة الخارجية التي بنينا على كونها موجبة لتنجس البواطن و إن كان زوالها موجبا لطهارتها.
بل لجريان السيرة على عدم فتح العينين أو الفم فيما إذا تنجس جميع البدن و أريد تطهيره بالارتماس في كر و نحوه أو بصب الماء على جميع البدن كما يظهر ذلك من ملاحظة حال الداخلين في الحمامات و أمثالهم و يؤيد ذلك الروايتان المتقدمتان الواردتان: في طهارة بصاق شارب الخمر و هما روايتا عبد الحميد بن أبي الديلم و الحسن بن موسى الحناط [٤].
و ذلك لوصول الخمر- عادة- الى مطبق الشفتين فلو لم يكن مطبقهما
[١] كما في صحيحة زرارة المروية في ب ٢٦ من أبواب الجنابة من الوسائل.
[٢] المتقدمة في ص ٢٥١.
[٣] كما في موثقة عمار المشتملة على قوله: انما عليه ان يغسل ما ظهر منها يعني المقعدة و ليس عليه ان يغسل باطنها و نحوها من الاخبار المروية في ب ٢٩ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.
[٤] المتقدمة في ص ٢٥٢.