التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٠ - مطهرية غيبة المسلم
..........
الموجودين في زمانهم و يدخلون بيوت الفسقة و المرتكبين لأعظم المحرمات مع أن العامة لا يلتزمون بنجاسة جملة من الأمور المعلومة نجاستها عندنا لذهابهم إلى طهارة جلد الميتة بالدباغة [١] و طهارة مخرج البول بالتمسح على الحائط و نحو ذلك [٢] و الفسقة كانوا يشربون الخمور و لا يبالون بإصابة البول و غيره من النجاسات و المتنجسات و لم يسمع تجنبهم (عليهم السلام) عن أمثالهم و عدم مساورتهم أو غسلهم لما يشترونه من الفساق أو أهل الخلاف. و كذلك الحال في المسلمين فتراهم يشترون الفرو- مثلا- ممن يغلب في بلاده المخالفون من غير سؤال عن صانعه و أنه من الشيعة أو غيرهم.
و قد نسب إلى الميرزا الشيرازي (قده) أنه كان بانيا في الحكم بالطهارة- عند الغيبة- على مراعاة الشروط المتقدمة إلى أن نزل سامراء و شاهد العامة و أوضاعهم فعدل عن ذلك و بنى على عدم اعتبار تلك الشروط، و من الظاهر أن أهل الخلاف الذين كانوا يتعيشون في عصرهم (عليهم السلام) إما كانوا أسوأ حالا منهم في عصرنا أو أنهم مثلهم و قد عرفت أن من النجاسات القطعية عندنا ما هو محكوم بالطهارة عندهم و كذلك أهل القرى و البوادي لعدم جريان السيرة على التجنب عن مساورتهم و المؤاكلة معهم مع العلم بتنجس ظروفهم أو ألبستهم أو أيديهم في زمان و عدم علمهم بنجاسة جملة من النجاسات و المتنجسات في الشريعة المقدسة.
فالإنصاف أن السيرة غير مختصة بمورد دون مورد إلا أنه مع ذلك لا يمكننا الجزم بعدم الاشتراط لإمكان المناقشة فيما تقدم بأن عدم تجنبهم عن مساورة الأشخاص المتقدم ذكرهم يحتمل أن يكون مبنيا على عدم تنجيس المتنجس شرعا.
[١] تقدم نقله في ج ١ ص ٤٨٤.
[٢] تقدم نقله في ج ١ ص ٤٠- ص ٤١.