التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٤ - مطهرية ذهاب الثلثين
..........
شربه و أوصافه و آثاره [١] كما دل على أنه مما لا بد منه في البيوت، و أنه ما أفقر بيت فيه خل و غير ذلك من الآثار و ذلك لان الخل لا يتحقق إلا بعد نشيش العصير و غليانه بنفسه و قد دلت الروايات على حليته مع أنه غلى قبل الانقلاب. بل الحرمة بالنشيش آكد من الحرمة بالغليان بالنار أو غيرها و مقتضى الأخبار المذكورة طهارة الخل الحاصل بالنشيش فضلا عن الحاصل بالغليان بالأسباب و معه لا حاجة إلى الاستدلال بشيء من الوجوه المتقدمة. هذا كله في المسألة الأولى.
«أما المسألة الثانية»: أعني نجاسة الخل الذي ذهبت حموضته و حرمته بالغليان فقد ذهب الماتن إلى نجاسته و حرمته إذا غلى إلا أن يذهب ثلثاه أو ينقلب خلا ثانيا. و لا يمكن المساعدة عليه.
و ذلك لأن الموضوع للحكم بالحرمة أو هي مع النجاسة هو الغليان على نحو صرف الوجود المنطبق على أول الوجودات، و معه إذا تحقق الغليان أولا، ثم طهر بذهاب الثلثين أو التخليل فالغليان الثانوي لا يترتب عليه أثر من الحرمة و النجاسة حتى نحتاج في تطهيره و تحليله إلى ذهاب الثلثين أو التخليل هذا في العصير، و كذلك الحال في الخل لعدم حرمته و نجاسته بالغليان حيث سبقه الغليان مرة و ترتبت عليه الحرمة و النجاسة و زالتا بانقلابه خلا إذا فالوجود الثاني من الغليان لا يؤثر شيئا منهما و إنما هو باق على حليته و طهارته غلى أم لم يغل هذا كله في الخل غير الفاسد.
و أما الخل الفاسد أعني ما زالت عنه حموضته فهو أيضا كسابقه و الغليان الثانوي لا يقتضي حرمته و لا نجاسته.
[١] راجع ب ٤٣ و ٤٤ و ٤٥ من أبواب الأطعمة المباحة و ب ٣١ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.