التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٩ - فصل في الاستنجاء
و يكفي كل قالع و لو من الأصابع (١)
فالمعنى حينئذ: ضربته خمسين مرة بالسوط، فسوطا مفعول مطلق للضرب اي ضربته كذا مقدارا ضربا بالسوط فالتعدد في المثال إنما هو في الضرب لا في السوط و ما به الضرب. و أين هذا من قوله (عليه السلام) يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار حيث أن التعدد فيه في الآلة و ما به التمسح أعني الأحجار و لا ينطبق الأحجار الثلاثة على التمسح بالحجر الواحد و إن كان ذا جهات ثلاث و على ذلك لا مناص من أن يكون ما يتمسح به كالمسح متعددا نعم قد يصدق المسح بالأحجار الثلاثة على التمسح بالحجر الواحد كما إذا كان حجرا عظيما أو جبلا متحجرا لأنه حجر واحد حقيقة إذ الاتصال مساوق للوحدة مع أنه لو تمسح بأطرافه الثلاثة صدق التمسح بالأحجار الثلاثة عرفا لطول الفواصل بين الأطراف
(١) كما إذا استنجى بثلاثة من أصابعه و المستند في ذلك أمور:
«الأول»: الإجماع على أنه لا فرق في جواز الاستجمار بين الأحجار و غيرها من الأجسام الطاهرة القالعة للنجاسة- و لو كانت هي أصابع المتخلي- عدا ما استثني من العظم و الروث و غيرهما مما يأتي عليه الكلام. و يندفع بأن الإجماع التعبدي على جواز الاستجمار بكل جسم قالع للنجاسة لم يثبت بوجه و على فرض التحقق لا نعلم بل لا نظن أن يكون المراد من معقد إجماع المجمعين أي جسم قالع للنجاسة و لو كان من أعضاء المتخلي كأصابعه.
«الثاني»: الأخبار المشتملة على كفاية الاستجمار بغير الأحجار من المدر و الخرق و الكرسف و غيرها فقد ورد في بعضها أن الحسين بن علي (عليه السلام) كان يتمسح من الغائط بالكرسف و لا يغسل [١] و في مضمرة زرارة المتقدمة أنه كان يستنجي من الغائط بالمدر و الخرق (و الخزف) كما عن بعض نسخ
[١] المروية في ب ٣٥ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.