التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١٦ - مطهرية الأرض
..........
و غيره مما يتعارف المشي به.
«الثاني»: عموم التعليل الوارد في بعض الأخبار المتقدمة [١] أعني قوله (عليه السلام) «إن الأرض يطهر بعضها بعضا» حيث يدل على أن الأرض تطهر النجاسة الحاصلة منها مطلقا من دون فرق في ذلك بين أسفل القدم و الخف و غيرهما.
بيان ذلك أن نجاسة أسفل القدم أو الخف أو غيرهما انما حصلت من الأرض كما أشير إليه في بعض الروايات بقوله (عليه السلام) ان طريقي الى المسجد في زقاق يبال فيه [٢] و في آخر: ان بيننا و بين المسجد زقاقا قذرا [٣] و لأجله صح أن يقال ان الأرض الطاهرة تطهر الأرض النجسة و هذا لا بمعنى أنها تطهر الأرض النجسة بنفسها بل بمعنى أنها تطهر الأثر المترشح من الأرض القذرة و هو النجاسة فوزان ذلك وزان قولنا: الماء يطهر البول و الدم و غيرهما من الأعيان النجسة مع أن العين النجسة غير قابلة للتطهير و لا يكون الماء مطهرا لها بوجه إلا أنه لما أمكن أن يكون مزيلا و مطهرا من الآثار الناشئة عن الأعيان النجسة و هي النجاسة صح أن يقال ان الماء مطهر للبول.
و هذا تعبير صحيح و لا حاجة معه الى تفسير الجملة المذكورة بما عن المحدث الكاشاني (قده) من انها بصدد بيان أمر عادي و هو انتقال القذارة من الموضع المتنجس من الأرض إلى الموضع الآخر منها بوضع القدم و رفعها حتى لا يبقى على الأرض شيء من النجاسة.
و لا الى تفسيرها بما عن الوحيد البهبهاني (قده) من أن معناها أن بعض
[١] تقدمت هذه الجملة في الرواية الاولى و الثانية للحلبي و رواية المعلى و تأتي في حسنة محمد بن مسلم الآتية.
[٢] و هي الرواية الثانية للحلبي.
[٣] و هي الرواية الأولى للحلبي.