التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٥ - فصل في الاستنجاء
..........
ما لا يعتمد على سنده على تقدير دلالته. بقي الكلام في صحيحة البزنطي المتقدمة و غيرها من الأخبار الواردة في تعدد الصب أو الغسل فيما أصابه البول فان منعنا دعوى انصرافها إلى اصابة البول للجسد من غير الجسد- كما عرفت- فلا كلام فيما قويناه آنفا من اعتبار التعدد في مخرج البول. و أما لو قلنا بانصراف الاخبار إلى إصابة البول من غير الجسد كما لعله معنى الإصابة في صحيحة داود ابن فرقد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض .. [١] لوضوح أن الإصابة لا يمكن أن يراد بها ما يعم إصابة البول الخارج من الجسد للجسد حتى يشمل المخرج البول فان قرضه بسبب البول يستلزم انعدامه متدرجا- فيمكننا الاستدلال على اعتبار التعدد بان الأمر بالغسل إرشاد إلى النجاسة- كما مر غير مرة- و لا فرق في نجاسة البول حسب ما هو المرتكز في الأذهان بين مخرج البول و غيره.
ثم لو تنزلنا عن ذلك أيضا و منعنا ارتكاز التسوية بين البول الخارج من الجسد و الطارئ من غيره و لو باحتمال الفرق بينهما لدى العرف فلا محالة تصل النوبة إلى الأصول العملية لعدم جواز التمسك باحتمال الفرق بينهما لدى العرف فلا محالة تصل النوبة إلى الأصول العملية لعدم جواز التمسك بإطلاق الأدلة الدالة على كفاية الغسلة الواحدة في مطلق النجاسات و ذلك لما فرضناه من أنها كالأدلة الدالة على التعدد منصرفة إلى النجاسات الخارجية و لا تشمل البول الخارج من الجسد فإذا وصلت النوبة إلى الأصول العملية:
فعلى ما سلكه المشهور من جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية لا بد من الالتزام بالتعدد إذ بعد الغسلة الواحدة نشك في طهارة مخرج البول و عدمها و معه يجري استصحاب النجاسة ما لم يقطع بالارتفاع و أما بناء على مسلكنا من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام لابتلائه بالمعارض دائما فبعد الغسلة
[١] المروية في ب ١ من أبواب الماء المطلق و ٣١ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.