التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٦ - فصل في الاستنجاء
..........
«منها»: وجوب الغسل مرتين كما في المتنجس بالبول لأنا إذا بالغنا في الغسلة الأولى في غسله و أزلنا عنه العين و أثرها لم يترتب على الغسلة الثانية أثر حينئذ مع أنها معتبرة في الحكم بطهارته و «منها»: وجوب الغسل ثلاث مرات في الإناء مع أن العين قد تزول عنه بالأقل من الثلاث و من هذا القبيل نفس الخزف المصنوع منه الإناء لأنه إذا صنع بهيئة غير الإناء كفى في تطهيره للغسل مرة و إذا صنع بهيئة الإناء اعتبر فيه الغسل ثلاث مرات مع أن الخزف هو الخزف بعينه و كذا الحال في إزالة الغائط بالتمسح حيث يختص ذلك بما إذا كان الغائط في المحل لأنه إذا كان في غير المخرج لم يكف في إزالته المسح من غير خلاف مع أن العذرة هي العذرة بعينها و على الجملة لا مجال لاستكشاف الملاكات بالاستحسان و حيث أن الدليل دل على وجوب التمسح ثلاثا فلا مناص من الأخذ بظاهره و الحكم باعتبار التعدد و إن حصل البقاء قبل الثلاث.
«الثاني»: أن الصحيحة تشتمل على كلمة «السنة» و هي تحتمل الاستحباب و مع احتماله لا يمكن الاستدلال بها على وجوب التمسح ثلاثا.
و يندفع بأن السنة في قبال الفريضة فالمراد بها ما ثبت وجوبه و تشريعه من النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) كما أن الفريضة هي ما أوجبه اللّٰه سبحانه في كتابه. و استعمال السنة بالمعنى المذكور أمر شائع في الأخبار فإذا قبل: الركعتان الأخيرتان سنتان في الصلاة لا يراد منها استحبابهما و هذا ظاهر.
«الثالث»: أن التقييد في الصحيحة بالثلاث إنما ورد مورد الغالب لعدم حصول النقاء غالبا بالمسح بأقل من ثلاث مرات و لا مفهوم للقيد إذا كان واردا مورد الغالب كما في قوله عز من قائل وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [١] و هذه المناقشة يرد عليها أمران:
[١] النساء ٤: ٢٣.