التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٥ - فصل في الاستنجاء
..........
فيه بالتمسح لالتزامه (عليه السلام) فيه بالماء و إنما يكفي ذلك في الغائط. و أما أنه يكفي مطلقا أو ثلاث مرات فليست الرواية ناظرة إليه و على الجملة الراوي إنما حكى عن الإمام كفاية التمسح في الغائط دون التعدد و عدمه إذ لم يكن (عليه السلام) يستنجي من الغائط بمرئي من زرارة ليتمكن من حكاية ذلك عنه (عليه السلام) و الحاصل أن الأخبار المتقدمة لا دلالة في شيء منها على الاجتزاء بالأقل من الثلاث عدا موثقة يونس لتمامية دلالتها كما مر و معها لا تصل النوبة إلى الأصل فإن قام دليل مقيد لإطلاقها فلا كلام و إلا فلا مناص من الأخذ بإطلاق الموثقة و الحكم بالاجتزاء بالأقل من الثلاث في المسح كالغسل هذا كله في المورد الأول.
و «أما المورد الثاني»: فقد ورد في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا صلاة إلا بطهور و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة من رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) [١] و قد قيدت المجزئ من الاستنجاء بالثلاث و حيث أنا نلتزم بمفهوم العدد بالإضافة إلى الأقل لأن المفاهيم العرفي في مثل قولنا:
الإقامة عشرة أيام موجبة لإتمام الصلاة. عدم وجوب الإتمام في الإقامة بما دون العشرة فلا مناص من الالتزام بعدم أجزاء ما دون الأحجار الثلاثة في المقام فهي صالحة لتقييد الموثقة المتقدمة بما إذا كان إذ هاب الغائط في التمسح بالثلاث هذا و قد نوقش في التقييد بهذه الصحيحة من وجوه:
«الأول»: استبعاد وجوب التمسح ثانيا و ثالثا بعد النقاء لأن المسح وقتئذ لغو ظاهر لا يترتب عليه أي أثر. و يبعده أن الأحكام التعبدية لا سبيل إلى استكشاف ملاكاتها بالوجوه الاعتبارية و الاستحسانات و من المحتمل أن يكون الملاك في وجوب التمسح ثلاثا أمرا آخر وراء النقاء. و نظائر ذلك كثيرة في الشريعة المقدسة.
[١] المروية في ب ٩ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.