التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٥ - فصل في الاستنجاء
البشرة، بل لاقى عين النجاسة، و يجب في الغسل بالماء إزالة العين و الأثر (١) بمعنى الأجزاء الصغار التي لا ترى لا بمعنى اللون و الرائحة (٢) و في المسح يكفي إزالة العين و لا يضر بقاء الأثر بالمعنى الأول أيضا.
(١) أراد بذلك بيان الفارق بين الغسل و المسح و حاصله أن التمسح يكتفى فيه بإزالة العين و إن لم يذهب أثرها. و أما الغسل بالماء فقد اعتبروا فيه زوال العين و الأثر و ذلك لأن عنوان الغسل المعتبر بمقتضى الروايات الآمرة به متوقف على إزالة العين و الأثر و لا يصدق عرفا من غير زوالهما.
(٢) لأنهما من الأعراض و إزالة العرض غير معتبرة في حصول الطهارة شرعا و لا سيما في بعض النجاسات كدم الحيض فان لونه قد لا يزول بالمبالغة في غسله و من ثمة ورد في بعض الروايات السؤال عن عدم ذهاب لونه بغسله و أمروا (عليه السلام) بصبغ ما أصابه بالمشق حتى يختلط و يذهب [١] فالمراد بالأثر ليس هو اللون و الرائحة بل المراد به ما لو باشرته باليد الرطبة لأحسست فيه لزوجة تلصق بيدك أو بدنك و الوجه في اعتبار إزالته لدى الغسل أن اللزوجة عبارة عن الأجزاء الصغار من الغائط و الدم و غيرهما من النجاسات و قد تقدم أن إزالة العين مقومة للغسل.
نعم لا تعتبر إزالة اللزوجة و الأجزاء الصغار في التمسح و الاستجمار و ذلك لأن التمسح المعتبر في الاستنجاء- و هو المسح على النحو المتعارف- المعتاد- غير مزيل للاجزاء الصغار بطبعه إلا بالمبالغة الكثيرة المؤدية إلى الحرج و إذهاب جلد البشرة و من هنا لو باشرت ما مسحت عنه الأجسام اللزجة- التي منها الغائط- بالخرقة أو اليد الرطبتين لرأيت فيه اللصوقة و اللزوجة و هذه قرينة عقلية على أن الأخبار الواردة في الاستجمار لا تعتبر إزالة الأجزاء الصغار أيضا.
[١] المروية في ب ٢٥ من أبواب النجاسات من الوسائل.