التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٧ - فصل في الاستنجاء
(مسألة ٢) في الاستنجاء بالمسحات إذا بقيت الرطوبة في المحل يشكل الحكم بالطهارة (١) فليس حالها حال الأجزاء الصغار.
و قد مر غير مرة أن ظاهر النواهي الواردة في المعاملات بالمعنى الأعم عدم التحقق و الوجود دون الحرمة التكليفية إذا فنفي الجواز- في هذه الرواية- و النهي في غيرها يدلان على أن الطهارة لا تتحقق بالاستنجاء بالعظم و الروث و أنهما غير صالحين لذلك لا أنه محرم تكليفي فالرواية مقيدة لإطلاق موثقة يونس المتقدمة- في قوله: و يذهب الغائط .. حيث أن ظاهره كما تقدم حصول الطهارة بالتمسح بأي جسم قالع للنجاسة- و موجبة لاختصاصها بغير العظم و الروث.
و أما إذا اعتمدنا في المسألة على الإجماعات المنقولة البالغة حد الاستفاضة فلا بد من الالتزام بحرمة الاستنجاء بهما وضعا و تكليفا و ذلك لاختلاف كلماتهم المحكية في المسألة حيث صرح بعضهم بأن الاستنجاء بهما و إن كان معصية إلا أنه يقتضي طهارة المحل و بهذا التزم الماتن (قده) و ذهب آخر إلى أن الاستنجاء بهما غير مطهر بوجه و إن لم يكن معصية و بهذا نستكشف ثبوت أحد الأمرين في الشريعة المقدسة إما عدم جواز الاستنجاء بهما وضعا و إن جاز تكليفا. و إما عدم الجواز تكليفا و إن جاز وضعا و به يحصل العلم الإجمالي بإحدى الحرمتين فلا يبقى للتمسك بإطلاق الموثقة المتقدمة مجال لأن قوله (عليه السلام) و يذهب الغائط ظاهر في جواز الاستنجاء بهما من كلتا الجهتين و العلم الإجمالي بتقييدها من إحدى الناحيتين يمنع عن التمسك بإطلاقها و بهذا يشكل الحكم بجواز الاستنجاء بهما وضعا و تكليفا. بل مقتضى إطلاقات الأدلة الدالة على وجوب الغسل في المتنجسات عدم حصول الطهارة و وجوب الغسل بالماء لأن المتيقن مما خرج عن إطلاقها إنما هو الاستنجاء بغير العظم و الروث.
(١) لأن مقتضى إطلاقات الأدلة أن المتنجسات لا بد من غسلها و أنها