التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٩ - فصل في الاستنجاء
و لو شك في ذلك (١) يبنى على العدم فيتخير.
بملاقاتها لأن للنجاسة الثانية أثرا زائدا أو مغايرا مع الأثر المترتب على النجاسة الأولية و مقتضى إطلاق أدلته لزوم ترتيب الأثر على المحل كما دل على وجوب التعدد أو التعفير أو الغسل بالماء أو غير ذلك من الآثار- مثلا- إذا أصاب البول جسما متنجسا بالدم وجب غسله مرتين لإطلاق ما دل على لزوم التعدد فيما تنجس بالبول كما أن الإناء المتنجس إذا ولغ فيه الكلب وجب تعفيره لإطلاق ما دل على اعتبار التعفير في الولوغ و هكذا.
و على ذلك إذا أصاب المحل المتنجس بالغائط دم أو غيره وجب غسله بالماء لإطلاق ما دل على لزوم الغسل بالماء في إزالة الدم و نحوه و عدم كفاية التمسح في التطهير منه و على الجملة أن النجاسة الثانية و إن لم تنجس المحل ثانيا إلا أن المحل يتبدل حكمه بملاقاتها و ينقلب جواز المسح بوجوب الغسل.
(١) للشك في ذلك صورتان:
«إحداهما»: أن يشك في تنجس المحل قبل خروج الغائط مع القطع بعدم طرو النجاسة عليه بعد الخروج و لا مانع في هذه الصورة من استصحاب عدم وصول النجاسة إلى المحل قبل الخروج فان مقتضاه الحكم بطهارة المحل إلى حين الخروج و عدم تنجسه إلا بالغائط أما تنجسه و ملاقاته للغائط فبالوجدان و أما عدم تنجسه بغيره فبالاستصحاب فبضم الوجدان إلى الأصل يثبت أن المحل متنجس بملاقاة الغائط فحسب و لم تصبه نجاسة أخرى غيره و معه يتخير في تطهيره بين الغسل و المسح.
و دعوى أن المرجع- بناء على أن المتنجس لا يتنجس ثانيا- هو استصحاب نجاسة المحل بعد الاستجمار لأن النجاسة الحاصلة إن كانت مستندة إلى الغائط فقد ارتفعت قطعا و إن كانت مستندة إلى غيره فهي باقية جزما لعدم ارتفاعها