التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٤ - فصل في الاستنجاء
..........
من الغائط المسح بالأحجار و لا يجزي من البول إلا الماء [١] بتقريب أن اللازم في الأحجار للنجس و مقتضاه أن جنس الحجر كاف في تطهير المحل متعددا كان أو غيره و لم يرد به الجمع ليقال إن أقل الجمع ثلاثة.
و فيه أن اللام و إن كان للجنس كما أفيد إذ لا يحتمل حمله للاستغراق للقطع بعدم ارادة التمسح بأحجار العالم جمع كما لا يحتمل حمله على العهد لبعد إرادة الأحجار المعهودة خارجا فلا مناص من أن يكون اللام للجنس و الطبيعة و إنما الكلام في أن المراد به طبيعي الفرد أو طبيعي الجمع و لا إشكال في أن ظاهر اللام داخل على الجمع جنس الجمع و لا إشكال في أن ظاهر اللام الدخل على الجمع جنس الجمع لا الفرد- حيث لا قرينة على العهد و لم يمكن حمله على الاستغراق- نعم قد تقوم القرينة على ارادة جنس الفرد من اللام الداخل على الجمع كما في قوله عز من قائل وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ .. [٢] و قوله إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا .. [٣] و ذلك لوضوح أن الخمس و الصدقات إنما تدفعان للافراد لا إلى المجموع. فهذه الرواية على خلاف المطلوب أدل.
و «منها»: مضمرة زرارة: كان يستنجي من البول ثلاث مرات و من الغائط بالمدر و الخرق [٤] حيث لم يقيد المسح- بالمدر و الخرق- بالتعدد و مقتضى إطلاقها كفاية التمسح مطلقا.
و يرد هذا الاستدلال أن الرواية غير واردة لبيان اعتبار التعدد و عدمه و إنما وردت حكاية عن فعل الامام (عليه السلام) و غاية ما تدل عليه أن مخرج البول لا يجتزئ
[١] المروية في ب ٣٠ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.
[٢] الأنفال: ٤١: ٨.
[٣] التوبة: ٩: ٦٠.
[٤] المروية في ب ٢٦ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.