التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٩ - فصل في الاستنجاء
و إلا تعين الماء (١) و إذا تعدى على وجه الانفصال، كما إذا وقع نقطة من الغائط على فخذه من غير اتصال بالمخرج، يتخير في المخرج بين الأمرين (٢)
و الغسل و إن كان الغسل في المقدار الزائد على المعتاد متعينا. و يتعدى ثالثا- إلى حواشي المخرج المقدار المتعارف المعتاد، و الظاهر كفاية التمسح في الزائد لأن المسح بالخرق و نحوها قد كان متعارفا في تلك الأزمنة و الأخبار الواردة في الاجتزاء به ناظرة إلى الاستنجاء المتعارف و لا كلام في أن التعدي إلى حواشي المخرج أمر معتاد و إن كان لا يتعدى إليها أحيانا إلا أن المتعارف هو التعدي و عدم كفاية التمسح حينئذ يحتاج إلى دليل و لا دليل عليه إلا أن يقوم الإجماع عليه و هو أمر لا نحتمله فضلا عن الظن أو الاطمئنان به حيث أن لازم ذلك تخصيص روايات التمسح بالإجماع و حملها على المورد النادر و هو كما نرى.
و أما ما نسبه الجمهور إلى علي (عليه السلام) من أنه قال: كنتم تبعرون بعرا و أنتم اليوم تثلطون ثلطا فأتبعوا الماء الأحجار [١] فهو على تقدير صدوره مندفع بأن الأخبار الواردة في جواز الاكتفاء بالتمسح إنما صدرت عنهم (عليهم السلام) في عصر السعة و الرخاء متأخرا عن عصر علي (عليه السلام) و مع ذلك كيف يمكن الالتزام بمفاد الرواية على أن لازمها تخصيص الأخبار الواردة في المقام بالموارد النادرة و هو أمر لا نحتمله.
(١) كما مر.
(٢) تقدم وجهه.
[١] نسبه إلى علي «ع» ابن قدامة في المغني ج ١ ص ١٥٩ و ابن الأثير في النهاية و ابن منظور في لسان العرب في مادة ثلط و قد ينسب الى الحسن البصري كما في بدائع الصنائع ج ١ ص ٢١.