التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠١ - فصل في الاستنجاء
و في المسح لا بد من ثلاث (١) و إن حصل النقاء بالأقل، و إن لم يحصل بالثلاث فإلى النقاء، فالواجب في المسح أكثر الأمرين من النقاء و العدد.
بال، قال: يغسل ذكره و يذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين [١] لدلالتها على أن المدار إنما هو إذهاب الغائط سواء كان ذلك بالتمسح أو بالغسلة الواحدة أو بالغسلتين.
(١) لا ينبغي التردد في أن الغائط إذا لم يذهب عينه بالتمسح ثلاثا لم يحكم بطهارة المحل بل وجب غسله أو التمسح بعد ذلك حتى يحصل النقاء إذ لا يحتمل طهارة المحل بمجرد المسح ثلاث مرات و إن كانت العين بحالها فزوال العين مما لا بد منه في كل من الغسل و المسح. و إنما الكلام في أن النقاء إذا حصل بأقل من الثلاث فهل يكتفي به في تطهير المحل أو يجب إكمال الثلاث؟ و الكلام في ذلك يقع في موردين:
«أحدهما»: أن التمسح بأقل من الثلاث هل دل دليل على كفايته بحيث لا تصل النوبة إلى الشك و الأصل العملي من استصحاب النجاسة أو قاعدة الطهارة أو لا دليل عليها و لا بد من الرجوع إلى الأصل العملي في المسألة؟
و «ثانيهما»: في الأدلة الواردة في التقييد بالثلاث.
«أما المورد الأول»: فقد يستدل على كفاية الأقل من الثلاث بعدة من الروايات:
«منها»: موثقة يونس بن يعقوب المتقدمة لأن السؤال فيها و إن كان عن الوضوء إلا أنه (عليه السلام) تصدى لبيان ما يعتبر في الوضوء و مقدماته من غسل الذكر و تطهير موضع الغائط أيضا- تفضلا- و حيث أنه لم يقيد إذهاب الغائط بشيء فمقتضى إطلاقها عدم الفرق بين التمسح مرة واحدة أو مرتين لأن المدار على ما
[١] المروية في ب ٩ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.