التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١٥ - مطهرية الأرض
..........
و ربما يورد على هاتين الروايتين بأنهما متنافيتان- نقلا- لأن ظاهرهما الحكاية عن قضية واحدة نقلها محمد الحلبي و غاية الأمر أن الراوي عن الحلبي شخصان و قد رواها أحدهما مقيدة بالرجل و رواها الآخر مطلقة فأحد النقلين يناقض الآخر.
هذا و لا يخفى أن الروايتين إن حملناهما على تعدد الواقعة- كما هو غير بعيد- بأن يقال إن الراوي سأله (عليه السلام) عن مسألة واحدة مطلقة تارة و مقيدة بالرجل أخرى حتى يطمئن بحكمها فإن المشي حافيا لا يناسب الحلبي و لا يصدر عن مثله إلا نادرا فسأله عن حكمه مرة ثانية حتى يطمئن به فهما روايتان و لا مانع من كون إحداهما مطلقة و الأخرى مقيدة بالرجل فنأخذ معه بإطلاق المطلقة و هي تقتضي اطراد الحكم في كل ما يتعارف المشي به من أسفل القدم و الخف و غيرهما.
و أما إذا قلنا بوحدة الواقعة في الروايتين لاستبعاد التعدد في الواقعة- و لا نرى أي بعد في تعددها كما مر- سقطت الروايتان عن الاعتبار للعلم بعدم صدور إحداهما عن الامام (عليه السلام) و لا ندري أنه أيهما.
و الوجه في اختلاف النقل حينئذ أن الحلبي إما انه نقل الرواية لأحد الروايين بألفاظها و نقلها للآخر بمعناها بتوهم عدم اختلاف المعنى بذلك أو أنه نقلها لكلا الروايين بالألفاظ، إلا أن أحدهما نقل الرواية على غير النمط الذي سمعه.
ثم انك إذا أحطت خبرا بالأخبار الواردة في المقام عرفت أن الصحيح عدم اختصاص الحكم بالرجل و البشرة و أنه مطرد في كل ما يتنعل به عادة. و يمكن الاستدلال على ذلك بوجوه:
«الأول»: التقريب المتقدم في الاستدلال برواية حفص- مع الغض عن سندها- فإنها دلت على طهارة الخف بمسحه بالأرض، و حيث أن الخف لا يحتمل أن تكون له خصوصية في المقام فيستكشف بذلك عمومية الحكم للنعال