التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٢ - (الصورة الثالثة) ما إذا حصلت الإضافة و الاستهلاك في زمان واحد معا
..........
الأجزاء الترابية. و تنفك عن الماء لا محالة، و به ينقلب إلى الإطلاق، و لكنه له بالاستهلاك كما لا يخفى. هذا كله في الدعوى الأولى و استحالة الصورتين (و أما الدعوى الثانية): و هي انه على تقدير إمكان حصول الإضافة و الاستهلاك معا لا وجه لحكمه (قده) بالطهارة، فالوجه فيها أن مستند حكم الماتن بطهارة الماء- حينذاك- ان المطلق قبل ملاقاته للمضاف باق على إطلاقه و اعتصامه. و أما بعد ملاقاتهما، و انقلاب المطلق مضافا، فلأنه و إن انقلب إلى الإضافة على الفرض إلا انه بعد كونه كذلك لم يلاق مضافا آخر نجسا، حتى يحكم بنجاسته، فالماء محكوم بالطهارة لا محالة.
و هذا الذي اعتمد عليه الماتن في المقام لا يتم إلا بالالتزام بإمكان أمر مستحيل و وقوعه، و هو فرض ملاقاة المضاف النجس للمطلق بجميع أجزائه دفعة واحدة حقيقة، بأن يلاقي كل جزء من المضاف لكل جزء من المطلق دفعة واحدة، و يستهلك كل جزء منه في جزء من المضاف في آن واحد عقلي.
و هذا كما ترى أمر مستحيل، إذ لا يمكن تلاقي كل واحد من أجزاء أحدهما لجزء من أجزاء الآخر دفعة، و انما يلاقي بعض أجزاء المضاف لبعض أجزاء المطلق أولا. ثم تلاقي الأجزاء الباقية منه لأجزاء المطلق ثانيا و هكذا فالدفعة العقلية غير ممكنة، إلا في مثل تكهرب الماء، و سراية القوة الكهربائية إلى جميع الأجزاء المائية، فإن الدفعة فيه أوضح. و لكنها فيه أيضا غير عقلية، لأن للقوة الكهربائية أيضا سيرا لا محالة، لاستحالة الطفرة إلا أنه سريع.
نعم الدفعة العرفية معقولة كما ذكروها في الغسل ارتماسا، لتعذر وصول الماء الى جميع البدن دفعة حقيقية.
فإذا استحالت ملاقاة أجزاء كل منهما مع الآخر دفعة حقيقية فلا محيص من الحكم بنجاسة الماء. و ذلك لأن الجزء الأول من المطلق إذا لاقاه