التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦٤ - طهارة المضاف بالاستهلاك
..........
فان الآيات المتقدمة قد عرفت عدم دلالتها على مطهرية الماء من الأخباث شرعا، و على تقدير دلالتها على ذلك لا تعرض لها على كيفية التطهير كما مر.
و أما الروايات فلا دلالة فيها أيضا على مدعاه. أما ما ورد من أن اللّٰه وسع عليكم بجعل الماء طهورا فان بني إسرائيل .. [١] فلأنها لو دلت على ان الماء مطهر من الأخباث فلا تدل على كيفية التطهير بالماء، إذ لا تعرض فيها لذلك بوجه. و أما قوله (ع) الماء يطهر و لا يطهر [٢] فلأنه إنما يدل على أن الماء طهور. و اما انه مطهر لأي شيء أو بائه كيفية فلا، و هو نظير ان يقال: (ان اللّٰه سبحانه يرزق و لا يرزق) فإنه يدل على استناد الرزق الى اللّٰه تعالى. و اما انه يرزق أي شيء؟ بنتا أو ابنا أو مالا، و ان رزقه على نسق واحد فلا يمكن استفادته منه بوجه، لإمكان اختلافه حسب اختلاف الموارد كما هو الواقع.
نعم يمكن الاستدلال على ما ذهب إليه العلامة بما رواه هو (قده) في مختلفه مرسلا عن بعض علماء الشيعة عن أبي جعفر (ع) من انه أشار إلى غدير ماء. و قال: إن هذا لا يصيب شيئا إلا و طهره [٣] كما استدل بها على كفاية مجرد الاتصال بالكر في تطهير القليل كما يأتي في محله.
و بمرسلة الكاهلي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (في حديث) ..:
[٣] المختلف ص ٣. ذكر بعض علماء الشيعة: انه كان بالمدينة رجل يدخل الى أبي جعفر محمد بن علي (ع) و كان في طريقه ماء فيه العذرة و الجيف، كان يأمر الغلام يحمل كوزا من ماء يغسل رجله إذا أصابه فأبصره يوما أبو جعفر (ع) فقال: ان هذا لا يصيب شيئا إلا طهره فلا تعد منه غسلا.
[١] و هي صحيحة داود بن فرقد المروية في الباب ١ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٢] نفس المصدر و الباب المذكور.