التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٢ - اختصاص الحكم بالحيوان المحلل
خصوصا إذا كان من غير مأكول اللحم (١)
في محله. نعم العموم أو الإطلاق في نفسه أمر معتبر إلا أن الاعتبار أمر و انجبار ضعف الرواية به أمر آخر.
كما أن دعوى عدم العمل بالروايات الصحيحة المخالفة للقواعد ما لم تعتضد بعمل الأصحاب مما لا يمكن المساعدة عليه، فان كسر الرواية الصحيحة بإعراض الأصحاب و إن كان مورد الخلاف بينهم إلا أن كسرها بمخالفة القاعدة مما لا نرى له وجها، و ليست الروايات الواردة في المقام معرضا عنها عندهم كيف و قد اعتمد عليها جماعة من الأصحاب حيث ذهب أكثرهم إلى طهارة اللبن حتى اعترض الآبي في كشف الرموز على دعوى ابن إدريس «أن النجاسة مذهب المحصلين» بان الشيخين مخالفان و المرتضى و اتباعه غير ناطقين فما أعرف من بقي معه من المحصلين.
و على الجملة الرواية إذا كانت معتبرة في نفسها و لم تكن معرضا عنها عندهم فلا يضرها مخالفتها العموم أو الإطلاق بل القاعدة تقتضي أن تكون الرواية مخصصة للعموم أو مقيدة للإطلاق و تخصيص العمومات بالروايات غير عزيز فالإنصاف أن روايات الطهارة مما لا غبار عليه و لا وجه للقول بنجاسته.
اختصاص الحكم بالحيوان المحلل:
(١) و هل تختص طهارة اللبن بما إذا كان من الحيوانات المحللة؟ قد يقال أن اللبن كالبيضة فكما أن طهارتها غير مختصة بما إذا كانت من الحيوانات المحللة فكذلك الحال في اللبن.
و لكن الظاهر أن اللبن كالإنفحة و تنحصر طهارته بما إذا كان من الحيوانات المحللة، و لا يمكن قياسه بالبيضة لأنها كما مر خارجة من أجراء