التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥١١ - اللبن في الضرع
..........
و غيرهما مما يخرج من الميتة [١].
و «أما الوجه الثالث»: فلأنها ليست إلا رواية. مطلقة فنقيدها بغير اللبن كما قيدناها بما دل على طهارة بقية المستثنيات. هذا على أنها أيضا غير منقحة سندا بل و مضطربة متنا، و عليه فالقول بطهارة اللبن هو الأقوى.
و العجب من شيخنا الأنصاري (قده) حيث أنه بعد ما استدل على طهارة اللبن بما يقرب مما قدمناه آنفا استقرب القول بنجاسة اللبن و قواه و حاصل ما أفاده في وجهه أن رواية وهب و إن كانت ضعيفة إلا أنها منجبرة بمطابقتها للقاعدة المتسالم عليها أعني منجسية النجس و موافقة القاعدة جابرة لضعفها.
و أما الروايات الواردة في طهارة اللبن و إن كانت بين صحيحة و موثقة إلا انها مخالفة للقاعدة، و طرح الأخبار الصحيحة المخالفة لأصول المذهب و قواعده غير عزيز إلا أن تعضد بفتوى الأصحاب كما في الانفحة أو بشهرة عظيمة توجب شذوذ المخالف و ليس شيء من ذلك متحققا في المقام فالعمل على رواية وهب هو المتعين.
و هذا من غرائب ما صدر منه (قده) لأن الرواية الضعيفة و إن قيل بانجبارها بعمل الأصحاب نظرا إلى أنهم أهل الخبرة و الاطلاع فعملهم برواية يكشف عن وجود قرينة معها لم تصل إلينا و هي التي دلتهم على صحتها إلا أن انجبار ضعف الرواية بمطابقتها للقواعد التي ليست إلا عبارة عن العموم أو الإطلاق مما لم يقل به أحد و لم يعده هو (قده) من موجبات الانجبار
[١] كالحنابلة و الشافعية و المالكية حيث ذهبوا إلى نجاسة كل ما يخرج من الميتة سوى البيض فإن الأولين ذهبا إلى طهارته على تفصيل في ذلك، و أما الحنفية فقد ذهبوا إلى طهارة كل ما يخرج من الميتة من لبن و إنفحة و غيرهما مما كان طاهرا حال الحياة راجع ج ١ من الفقه على المذاهب الأربعة ص ١٤- ١٥.