التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٠ - اللبن في الضرع
..........
غير منجس لملاقيه، و قد ذهب إلى طهارة اللبن الشيخ و الشهيد و صاحب الغنية و الصدوق و غيرهم من الاعلام (قدس اللّٰه أسرارهم) بل ادعى الشهيد (قده) ندرة القول بالنجاسة و عن الخلاف الإجماع على طهارته، و ذهب جماعة آخرون و منهم العلامة و المحقق و ابن إدريس (قدهم) إلى نجاسته.
و الذي يمكن أن يستدل لهم به وجوه ثلاثة:
«أحدها»: ان نجاسة اللبن هي التي تقتضيه القاعدة أعني منجسية النجس لملاقيه، و حيث ان اللبن لاقى الضرع و هو من أجزاء الميتة فيتنجس لا محالة.
و «ثانيها»: رواية وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه (ع) ان عليا سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن فقال: علي (ع) ذلك الحرام محضا [١].
و «ثالثها»: رواية الجرجاني المتقدمة التي دلت على حصر المستثنيات في خمسة و هي الصوف من السخال- ان جز- و الشعر و الوبر و الانفحة و القرن و قال في ذيلها و لا يتعدى إلى غيرها ان شاء اللّٰه. و من الظاهر ان اللبن غير الخمسة المذكورة في الرواية و هذه الوجوه بأجمعها ضعيفة.
«أما الوجه الأول»: فلأن قاعدة منجسية النجس ليست من القواعد العقلية غير القابلة للتخصيص، و انما هي من القواعد التعبدية و هي غير آبية عن التخصيص كما خصصناها في غير اللبن، فإذا وردت رواية صحيحة على طهارة اللبن فلا محالة تكون موجبة لتخصيصها و ليس في ذلك أي محذور.
و «أما الوجه الثاني»: فلأن الرواية ضعيفة جدا فان وهب بن وهب عامي و آية في الكذب بل قيل أنه أكذب البرية فلا يعتمد على روايته أو تحمل على التقية على تقدير صدورها لذهاب أكثر العامة إلى نجاسة اللبن و الانفحة
[١] المروية في الباب ٣٣ من أبواب الأطعمة المحرمة من الوسائل.