التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠ - (الوجه الخامس) الروايات الواردة في جواز التطهير بالمضاف
و ان لاقى نجسا تنجس (١) و ان كان كثيرا، بل و ان كان مقدار ألف كر، فإنه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة و لو بمقدار رأس إبرة في أحد أطرافه فينجس كله.
الدليل عن المدعى. و المتحصل ان ما ذهب إليه المشهور من عدم رافعية المضاف في شيء من الحدث و الخبث هو الصحيح و أما ما ذهب اليه ابن أبي عقيل من جواز الغسل بالمضاف عند الاضطرار فلعله اعتمد في ذلك على الرواية المتقدمة [١] الدالة على ان المضاف يرفع الحدث عند عدم الماء، فإن النبي (ص) توضأ بالنبيذ عند عدمه، حيث يستفاد منها كفاية المضاف في رفع الخبث عند عدم الماء بطريق اولى.
و لكنا قدمنا أن المضاف لا يكفي في شيء من رفع الحدث و الخبث، بلا فرق في ذلك بين وجود الماء و عدمه، و ان الرواية مؤولة و لم يثبت أنها من الإمام (ع) و قد ورد في بعض الأخبار المعتبرة التي قدمنا نقلها في أوائل الكتاب: ان بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض، و قد وسع اللّٰه عليكم بأوسع ما بين السماء و الأرض و جعل لكم الماء طهورا، فانظروا كيف تكونون [٢] و هي قد دلت على حصر الطهور في الماء بقرينة اقتصاره (ع) عليه في مقام الامتنان، فلا طهور غيره من المائعات بلا فرق في ذلك بين صورتي الاختيار و الاضطرار.
(١) و الكلام في ذلك يقع في مقامين: (أحدهما): في أصل انفعال المضاف بملاقاة النجاسة (و ثانيهما): في انه على تقدير انفعاله هل يفرق فيه بين كثيره و قليله؟ فإذا كان بمقدار الكر فحكمه حكم الماء المطلق أو انه لا فرق بين قلته و كثرته.
[١] و هي رواية عبد اللّٰه بن المغيرة المروية في الباب ٢ من أبواب الماء المضاف من الوسائل.
[٢] و هي صحيحة داود بن فرقد المروية في الباب ١ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.