التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨ - (الوجه الخامس) الروايات الواردة في جواز التطهير بالمضاف
..........
قلت لأبي عبد اللّٰه (ع): أبول فلا أصيب الماء و قد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط و بالتراب، ثم تعرق يدي فامسح به وجهي، أو بعض جسدي، أو يصيب ثوبي، قال: لا بأس به [١].
(رابعتها) مرسلة الكليني (قده) حيث قال: روي انه لا يغسل بالريق شيء إلا الدم [٢] و هذه جملة الأخبار التي استدل بها على جواز غسل المتنجس بالمضاف و لا يتم شيء من ذلك. أما مرسلة الكليني فقد نطمئن بعدم كونها رواية أخرى، غير ما ورد من أن الدم يغسل بالبصاق كما في رواية غياث، بل هي هي بعينها. و أما مرسلة المفيد فهي التي طالبه بها المحقق (قده) إذ لا أثر منها في شيء من كتب الروايات، و لعلها صدرت منه اشتباها و هو غير بعيد، كما نشاهده من أنفسنا حيث قد نطمئن بوجود رواية في مسألة و ليس منها عين و لا أثر.
و أما رواية حكم بن حكيم فهي و ان كانت صحيحة بحسب السند الا انها أجنبية عما نحن فيه رأسا، إذ الكلام في مطهرية المضاف دون المسح على الحائط و التراب، بل لا قائل بمطهرية المسح من الفريقين في غير المخرجين لأن العامة إنما يرون [٣] المسح على الحائط مطهرا في خصوص المخرجين
[٣] كما جرت على ذلك سيرتهم عملا، فإن الحائط عندهم كالأحجار عندنا في الاستنجاء بلا فرق في ذلك عندهم بين مخرج الغائط و البول، كما في مغني المحتاج ص ٤٥- ٤٦ و الفقه على المذاهب الأربعة ص ٤٨- ٤٩ من الجزء الأول. نعم حكى فيه عن المالكية القول بكراهة الاستنجاء على جدار مملوك له. بل سووا بين المخرجين في الاستنجاء بالأحجار أو بغيرها في جميع الأحكام و المستحبات. فهذا هو الشوكاني قال في نيل الأوطار المجلد ١ ص ١٠٨ قال أصحابنا: و يستحب أن لا يستعين باليد
[١] المروية في الباب ٦ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] المروية في الباب ٤ من أبواب المضاف و المستعمل من الوسائل.