التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦ - (الوجه الرابع) قوله تعالى
..........
انه سبحانه أمر نبيه الأكرم (ص) بتطهير ثيابه، و لم يقيد التطهير بالماء.
فمنها يظهر ان المطلوب مجرد التطهير سواء كان بالماء أو بشيء آخر.
و فيه: ان الآية لا دلالة لها على المدعى بوجه، لأنا ان حملنا التطهير في الآية المباركة على معناه اللغوي، و هو ازالة الكثافات و القذارات كما هو المناسب لمقام النبوة، فإنه لا تناسبها الكثافة و القذارة في البدن و الثياب، المسببتان لإثارة التنفر و الانزعاج، و هو خلاف غرض النبي (ص) بل خلاف قوله أيضا فإنه الذي أمر الناس بالنظافة، و عدّها من الايمان بقوله: النظافة من الايمان [١].
و يؤيده ان أحكام النجاسات لعلها لم تكن ثابتة في الشريعة المقدسة حين نزول الآية المباركة، فان السور القصار انما نزلت حين البعثة، و لم يكن كثير من الاحكام وقتئذ ثابتة على المكلفين، فلا تكون الآية مربوطة بالمقام، لأن البحث انما هو في الطهارة الاعتبارية، لا في إزالة القذارة و الكثافة التي هي معنى التطهير لغة.
و كذا الحال فيما إذا حملنا التطهير في الآية على ما نطقت به الاخبار الواردة في تفسيرها [٢] حيث دلت على ان المراد منها عدم التسبب لتنجس
[٢] رواها في الكافي في باب تشمير الثياب ص ٢٠٧، و نقلها عنه في البرهان في المجلد الرابع ص ٣٩٩- ص ٤٠٠ كما نقل غيرها فإليك شطر منها: (منها) ما عن علي بن إبراهيم ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ قال تطهيرها تشميرها، أي قصرها، و يقال شيعتنا مطهرون. (منها) ما عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد اللّٰه في رواية، و اللّٰه تعالى يقول وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ قال: و ثيابك ارفعها و لا تجرها (منها): ما عن رجل من أهل اليمامة كان مع أبي الحسن (ع) أيام حبس ببغداد. قال قال لي أبو الحسن:
إن اللّٰه تعالى قال لنبيه (ص) وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ و كانت ثيابه طاهرة، و انما أمره بالتسنيم.
[١] نهج الفصاحة ص ٦٣٦.