التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٣ - سؤر الحائض
..........
أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: سألته هل يتوضأ من فضل وضوء الحائض قال: لا [١].
و «منها»: ما دل على كراهته إذا لم تكن بمأمونة كما في موثقة علي بن يقطين المتقدمة و بها تقيد إطلاق الطائفة الأولى فتختص الكراهة بما إذا كانت الحائض غير مأمونة.
و هناك طائفة أخرى و هي صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبي عبد اللّٰه (ع) عن سؤر الحائض، فقال: لا توضأ منه و توضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة .. [٢]، و المستفاد منها أن التوضؤ من سؤر الحائض مكروه مطلقا، و لو كانت مأمونة و ذلك لأن التفصيل قاطع للشركة و قد فصلت الرواية بين الحائض و الجنب، و قيدت جواز التوضؤ من سؤر الجنب بما إذا كانت مأمونة و لم تقيد الحائض بذلك، فدلالة هذه الرواية على الكراهة مطلقا أقوى من دلالة سائر المطلقات.
إلا ان الشيخ (ره) نقل الرواية في كتابيه «الاستبصار و التهذيب» بإسقاط كلمة «لا» الواقعة في صدر الحديث، و عليه فتدل الرواية على تقييد جواز الوضوء من سؤر كل من الحائض و الجنب بما إذا كانت مأمونة و معه ان قلنا بسقوط الرواية عن الاعتبار و عدم إمكان الاعتماد عليها لأجل اضطراب متنها حسب نقلي الشيخ و الكليني (قدهما) فهو.
و أما إذا احتفظنا باعتبارها و قدمنا رواية الكافي المشتملة على كلمة «لا» على رواية التهذيب و الاستبصار، لأنه أضبط من كليهما، فلا مناص من الالتزام بتعدد مرتبتي الكراهة، و ذلك لان دلالة الرواية على الكراهة مطلقا أقوى من غيرها كما مر، لاشتمالها على التفصيل القاطع للشركة
[١] المروية في الباب ٨ من أبواب الأسئار من الوسائل.
[٢] المروية في الباب ٧ من أبواب الأسئار من الوسائل.