التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٣ - الماء المستعمل في الاستنجاء القسم الرابع من الماء المستعمل
..........
الذي استنجيت به؟ فقال: لا بأس به [١] و هذه الرواية و إن كانت تامة بحسب السند إلا ان دلالتها كالسابقة في الضعف، و ذلك لأن قوله «لا بأس به» يحتمل أن يكون راجعا الى وقوع ثوبه في الماء، و يحتمل أن يرجع الى نفس الثوب، فلا دلالة لها على طهارة الماء المستعمل في الاستنجاء.
و (منها): موثقة محمد بن النعمان عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: قلت له: أستنجي ثم يقع ثوبي فيه و أنا جنب؟ فقال: لا بأس به [٢].
و هذه الرواية ان قلنا أنها ناظرة إلى نفي البأس عما لاقته غسالة المني بقرينة قوله «و أنا جنب» فتخرج عما نحن بصدده، و هي حينئذ من أحد أدلة عدم انفعال الماء القليل بالملاقاة. و أما إذا قلنا إنها ناظرة إلى نفي البأس عما لاقاه ماء الاستنجاء كما هو الأظهر- لأن إضافة قوله «و أنا جنب» مستندة الى ما كان يتوهم في تلك الأزمنة من نجاسة الماء الملاقي لبدن الجنب- فحال هذه الرواية حال سابقتها من حيث عدم تعرضها لطهارة الماء المستعمل في الاستنجاء و نجاسته.
و (منها): صحيحة عبد الكريم عتبة الهاشمي قال: سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به أ ينجس ذلك ثوبه؟ قال:
لا [٣] و هي صريحة الدلالة على طهارة الملاقي لماء الاستنجاء، و لكنها غير متعرضة لطهارة نفس ذلك الماء و نجاسته، و لم تدل على ان عدم نجاسة الثوب مستند إلى طهارة الماء، أو مستند الى تخصيص ما دل على منجسية المتنجسات فتحصل الى هنا ان الأخبار الواردة في المقام كلها ساكتة عن بيان طهارة ماء الاستنجاء و إنما دلت على طهارة ملاقيه فحسب.
و عليه فيقع الكلام في الحكم بطهارة الماء المستعمل في الاستنجاء من جهة
[١] المرويات في الباب ١٣ من أبواب المضاف و المستعمل من الوسائل.
[٢] المرويات في الباب ١٣ من أبواب المضاف و المستعمل من الوسائل.
[٣] المرويات في الباب ١٣ من أبواب المضاف و المستعمل من الوسائل.