التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٢ - الماء المستعمل في الاستنجاء القسم الرابع من الماء المستعمل
..........
أو عن الأحول أنه قال لأبي عبد اللّٰه (ع) في حديث: الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به؟ فقال: لا بأس، فسكت فقال: أو تدري لم صار لا بأس به؟ قال: قلت: لا و اللّٰه، فقال: إن الماء أكثر من القذر [١].
و هذه الرواية لو لا ما في ذيلها من التعليل لأمكن أن يرجع نفي البأس في كلامه (عليه السلام) الى الثوب- و معنى نفي البأس عن الثوب طهارته- و عليه كانت الرواية ساكتة عن بيان طهارة الماء المستعمل و نجاسته، إلا أن التعليل المذكور يدلنا على أن نفي البأس راجع الى الماء المستعمل في الاستنجاء، لأنه أكثر من القذر فلا يتغير به، و لأجل طهارته لا ينجس الثوب فالسالبة سالبة بانتفاء موضوعها و ان عدم نجاسة الملاقي، من جهة أنه لا مقتضى لها. و لكن الرواية مع ذلك مخدوشة سندا و دلالة:
أما بحسب السند، فلجهالة الرجل الذي روى عنه يونس فهي في حكم المرسلة، و «دعوى»: أن يونس من أصحاب الإجماع فمراسيله كمسانيده «ساقطة»: بما مر مرارا من عدم إمكان الاعتماد على المراسيل كان مرسلها أحد أصحاب الإجماع أم كان غيره.
و أما بحسب الدلالة، فلأنها في حكم المجمل حيث أن التعليل الوارد في ذيلها كبرى لا مصداق لها غير المقام، فان معناه أن القليل لا ينفعل بملاقاة النجس إلا أن يتغير به، و تقدم بطلان ذلك بأخبار الكر و غيرها مما دل على انفعال القليل بمجرد ملاقاة النجس و ان لم يتغير به، و التغير إنما يعتبر في الكر فهذه الرواية ساقطة.
و (منها): حسنة محمد بن النعمان الأحول بل صحيحته قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (ع) أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء
[١] المروية في الباب ١٣ من أبواب المضاف و المستعمل من الوسائل.