التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥ - (و ثالثها) ماء الورد المتعارف في زماننا هذا
..........
معارضة للكتاب بالعموم من وجه فمقتضى القاعدة سقوطها عن الاعتبار، لمخالفتها للكتاب في مادة الاجتماع و هذه المناقشة هي الصحيحة.
و ربما يجاب عن الاستدلال بالرواية بوجه آخر. و هو أن لفظة (ورد) يحتمل أن تكون بكسر الواو و سكون الراء، و ماء الورد بمعنى الماء الذي ترد عليه الدواب و غيرها للشراب، و لعل السائل كان في ذهنه ان مثله مما تبول فيه الدواب، و لأجله سأله عن حكم الوضوء و الغسل به. و عليه فالرواية مجملة لا يمكن الاستدلال بها على شيء.
و يدفعه ان هذا الاحتمال ساقط لا يعتنى به: لأنه إنما يتجه فيما لو كانت الاخبار الواجب اتباعها مكتوبة في كتاب، و واصلة إلى أرباب الحديث بالكتابة، فيما أنها ليست معربة و مشكلة يمكن ان يتطرق عليها احتمال الكسر و الفتح، و غيرهما من الاحتمالات. و لكن الأمر ليس كذلك فإنهم أخذوا الاخبار عن رواتها الموثوق بهم بالقراءة، و وصلت إليهم سماعا عن سماع و قراءة بعد قراءة، على الكيفية التي وصلت إليهم، و حيث ان راوي هذه الرواية و هو الصدوق (قده) قد نقلها بفتح الواو، حيث استدل بها على جواز الوضوء بالجلاب فيجب اتباعه في نقله، و لا يصغى معه الى احتمال كسر الواو، فإنه يستلزم فتح باب جديد للاستنباط لتطرق هذه الاحتمالات في أكثر الاخبار، و هو يسقطها عن الاعتبار. هذا كله فيما ذهب اليه الصدوق (ره).
و اما ابن أبي عقيل، و هو الذي ذهب الى جواز الوضوء بالمضاف فقد يستدل عليه بما رواه عبد اللّٰه بن المغيرة عن بعض الصادقين. قال:
إذا كان الرجل لا يقدر على الماء، و هو يقدر على اللبن فلا يتوضأ باللبن انما هو الماء أو التيمم فان لم يقدر على الماء و كان نبيذ، فاني سمعت حريزا يذكر في حديث: أن النبي(ص) قد توضأ بنبيذ، و لم يقدر على