التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٩ - تحديد الكر بالمساحة
..........
تقريبا لأن مكسره حينئذ أربعة أشبار و نصف، بل لو فرضنا طول الماء عشرة أشبار، و كلا من عرضه و عمقه ربع شبر لبلغ مجموعها عشرة أشبار و نصف، و مكسره نصف شبر و ثمن شبر، إلا ان هذه المقادير مما لم يقل أحد باعتصامه فما ذهب إليه الراوندي غلط جزما. فيبقى من الأقوال ما ذهب اليه القميون، و قول المشهور، و ما ذهب اليه المحقق و صاحب المدارك (قدهم).
و الصحيح من هذه الأقوال هو قول القميين أعني ما بلغ مكسره سبعة و عشرين شبرا، و الدليل على ذلك صحيحة إسماعيل بن جابر قال:
قلت لأبي عبد اللّٰه (ع) الماء الذي لا ينجسه شيء؟ قال: ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته [١]. و الاستدلال بها يتوقف على تقديم أمور:
(الأول): ان المراد بالسعة فيها ليس هو الطول و العرض بل ما يسعه سطح ذلك الشيء على ما يتفاهم منه عرفا.
(الثاني): ان كل ذراع من أي شخص عادي شبران متعارفان على ما جربناه غير مرة، و وجدناه بوجداننا، و بهذا المعنى أيضا أطلق الذراع في الأخبار الواردة في المواقيت [٢].
فما ادعاه المحقق الهمداني (قده) من ان الذراع أكثر من شبرين مخالف لما نجده بوجداننا، فإنه يشهد على ان الذراع شبران، و لعله (قده) وجد ذلك من ذراع نفسه، و ادعى عليه الوجدان، و على هذا فمعنى الرواية ان الكر عبارة عن أربعة أشبار عمقه و ثلاثة أشبار سعته.
[١] المروية في الباب ١٠ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٢] و قد روى زرارة عن أبي جعفر (ع) قال سألته عن وقت الظهر فقال: ذراع من زوال الشمس و وقت العصر ذراعان .. المروية في الباب ٨ من أبواب المواقيت من الوسائل.