التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٩١ - تحديد الكر بالوزن
..........
بل الوجه فيما ذكرناه ان كل واحدة من المرسلة و الصحيحة قرينة لتعيين المراد من الأخرى.
بيان ذلك: ان الرطل بكسر الراء و فتحه لغة بمعنى الوزن:
رطله كذا أي وزنه بكذا ثم جعل اسما لمكيال معين يكال به طريقا الى وزن خاص، كما هو الحال في زماننا هذا في كيل الجص حيث انه موزون و لكنهم يكيلونه بمكيال خاص بجعله طريقا الى وزن معين تسهيلا لأمرهم و كذا في اللبن على ما نشاهده في النجف فعلا. و كيف كان فهذا المكيال الخاص كالمن في زماننا هذا له معان.
فكما ان المن يطلق على الشاهي تارة و على التبريزي أخرى، و على الاستامبولي ثالثة، و على العراقي رابعة. كذلك الرطل في زمانهم (ع) كان يطلق على العراقي مرة و هو الف و ثلاثمائة درهم، و اخرى على المدني و هو الف و تسعمائة و خمسون درهما، و ثالثة على المكي و هو ضعف العراقي أعني ألفين و ستمائة درهم.
و قد استعمل في كل من هذه المعاني في الاخبار على ما يستفاد من بعض الروايات. و عليه فهو مجمل مردد في الروايتين بين محتملات ثلاثة و لا وجه لحمله على المكي في صحيحة محمد بن مسلم بدعوى انه من أهل الطائف و الامام (ع) تكلم بلغة السامع. إذ لا عبرة بعرف السامع في المحاورات و المتكلم انما يلقي كلامه بلغته و حسب اصطلاحه، و لا سيما إذا لم يكن مسبوقا بالسؤال و هم (عليهم السلام) كانوا يتكلمون بلغة المدينة. هذا على ان محمد بن مسلم على ما ذكره بعض آخر كوفي قد سكن بها، و كيف كان فالرطل في الروايتين مجمل في نفسه.
إلا أن كل واحدة منهما معينة لما أريد منه في الأخرى حيث ان لكل منهما دلالتين إيجابية و سلبية، و هي مجملة بالإضافة إلى إحدى الدلالتين،