التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٠ - تحديد الكر بالوزن
..........
و الكلام في المقام يقع. «تارة» على مسلك المشهور من معاملتهم مع مراسيل ابن أبي عمير معاملة المسانيد لانه لا يروي إلا عن ثقة فاعتماده على رواية أحد و نقلها عنه توثيق لذلك الراوي، و هو لا يقصر عن توثيق مثل الكشي و النجاشي من أرباب الرجال.
و «اخرى» على مسلك غير المشهور كما هو المتصور من عدم الاعتماد على المراسيل مطلقا كان مرسلها ابن أبي عمير أو غيره، لا لأجل أن توثيقه بنقل الرواية عن أحد يقصر عن توثيق أرباب الرجال، بل لأجل العلم الخارجي بأنه قد روى عن غير الثقة أيضا و لو من باب الاشتباه و الخطأ في الاعتقاد، و هذا مما نعلم به جزما، و إذا يحتمل أن يكون البعض في قوله عن بعض أصحابنا هو البعض غير الموثق الذي روى عنه ابن أبي عمير في موضع آخر مسندا و مع الشبهة في المصداق لا يبقى مجال للاعتماد على مراسيله.
(فاما على مسلك المعروف): فالصحيح هو ما ذهب اليه المشهور من حمل الأرطال في الروايات على الأرطال العراقية، و تحديد الكر بألف و مائتي رطل بالعراقي، دون ما ذهب اليه السيد و الصدوقان من تحديدهم الكر بألف و ثمانمائة رطل بالعراقي بحمل الف و مائتي رطل في الروايات على الأرطال المدنية.
و الوجه في ذلك هو أن ما ذهبوا إليه في المقام هو الذي يقتضيه الجمع بين مرسلة ابن أبي عمير، و صحيحة محمد بن مسلم، و هذا لا لما قالوا من أن الجمع بين الروايات مهما أمكن أولى من طرحها. أو ان الأخذ بأحد احتمالاتها و تعينه أولى من طرحها بأجمعها للإجمال كما عن جملة من الأصحاب، لما قلنا في محله من أن هذه القاعدة لا ترجع إلى أساس صحيح و ان العبرة بظهور الرواية لا بالجمع بين الروايات.