التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٨ - تفصيل حديث
..........
و لكن للمناقشة في الاستدلال بهما مجال واسع (أما في الرواية الأولى):
فلأنها و ان كانت صحيحة سندا الا أن دلالتها ضعيفة. و الوجه فيه أن الرجس إنما يطلق على الأشياء خبيثة الذوات، و هي التي يعبر عنها في الفارسية ب(پليد) كما في قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [١] و لا يصح إطلاقه على المتنجسات فهل ترى صحة إطلاقه على عالم هاشمي ورع لتنجس بدنه؟! و كيف كان فإن إطلاق الرجس على المتنجس من الاغلاط، و عليه فالرواية مختصة بالأعيان النجسة و لا تعم المتنجسات.
على أن الرواية غير مشتملة على التعليل حتى يتعدى منها إلى غيرها، بل هي مختصة بالكلب، و لا تعم سائر الأعيان النجسة فما ظنك بالمتنجسات و من هنا عقبه (ع) بقوله «اغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء» فإنه يختص بالكلب و هو ظاهر.
و لازم التعدي عن مورد الصحيحة إلى غيره هو الحكم بوجوب التعفير في ملاقي سائر الأعيان النجسة أيضا، و هو ضروري الفساد، و مع عدم إمكان التعدي عن موردها إلى سائر الأعيان النجسة كيف يتعدى إلى المتنجسات و على الجملة لو كنا نحن و هذه الصحيحة لما قلنا بانفعال القليل بملاقاة غير الكلب من أعيان النجاسات فضلا عن انفعاله بملاقاة المتنجسات.
و (أما في الرواية الثانية): فلأنها ضعيفة سندا بمعاوية بن شريح بل يمكن المناقشة في دلالتها أيضا، و ذلك لان النجس و ان صح إطلاقه على المتنجس على ما أسلفناه آنفا، إلا أنه (عليه السلام) ليس في الرواية بصدد بيان أن النجس منجس و انما كان بصدد دفع ما توهمه السائل حيث توهم أن الكلب من السباع، و قد دفعه (ع) بان الكلب ليس من تلك السباع
[١] المائدة ٥: ٩٠.