التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٦ - و (منها) ما ورد من طرقنا بمضمون ان الماء لا ينجسه شيء
..........
الصفرة فتوضأ منه و كلما غلب كثرة الماء فهو طاهر [١].
و إذا قيدنا أدلة اعتصام الكر و شبهه بما لا تغير فيه فتنقلب النسبة بين المطلقات و أخبار اعتصام الكر الى العموم المطلق و تكون أخبار اعتصام الكر غير المتغير أخص مطلقا من المطلقات. لأنها بإطلاقها دلت على عدم انفعال غير المتغير كرا كان أم قليلا و الروايات الواردة في الكر تدل على عدم انفعال خصوص الكر الذي لا تغير فيه، و بما أنها أخص مطلقا عن المطلقات فلا محالة نقيدها بالكر و النتيجة أن ما لا يكون كرا ينفعل بملاقاة النجاسة فالذي يوجب انفعال خصوص القليل دون الكثير هو ملاقاة النجس في غير
- من الكاشاني (قده) على نجاسة الماء المتغير و لو كان كرا.
مضافا الى الاخبار المتقدمة التي استدللنا بها على ذلك في ص ٧٥- ص ٧٨ فان فيها غنى و كفاية في الحكم بنجاسة الماء المتغير.
أضف الى ذلك موثقة أبي بصير قال: سألته عن كر من ماء مررت به- و انا في سفر- قد بال فيه حمار أو بغل أو إنسان قال: لا توضأ منه و لا تشرب (الباب ٣ من أبواب الماء المطلق من الوسائل) لأنها بعد ما قيدناها بالأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة على عدم نجاسة الكر بملاقاة النجس من غير تغير كالصريحة في إرادة تغير الكر ببول الإنسان فيه.
و أما نهيه (ع) عن شربه أو التوضؤ منه إذا بال فيه بغل أو حمار فهو محمول على الكراهة أو التقية.
و يؤيدها ما ورد في غير واحد من الاخبار من النهي عن التوضؤ أو الشرب من الغدير و النقيع فيما إذا تغيرا بوقوع الجيفة فيهما إذ النقيع، و الغدير في الصحاري يشملان- عادة- على أزيد من الكر بكثير و لا سيما على المختار من تحديده بسبعة و عشرين شبرا فليلاحظ.
[١] المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.