من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٧ - قصة الهجرة والانتصار
أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إن المؤمن الواعي يجب ان يكون مقتلعا من الأرض، متحرراً من جاذبية المادة، مندفعا في الإتجاه السليم الذي يأمر به الله لأن المتعة البسيطة في الدنيا لا تعادل أبداً راحة الآخرة. إن الدنيا زائلة قصيرة والمتعة فيها مشوبة بالصعاب بينما الآخرة باقية خالدة ومتعتها خالصة لا يشوبها خوف أو حزن.
سنة التحرك في الحياة
[٣٩] التيار الرسالي يندفع في الحياة، كما سيل جارف يرعاه رب السماء، وتحركه كل سنن الحياة وأنظمتها، فإذا تركت أنا الجهاد فإنما أشذ عن حركة عظيمة وأهلكت نفسي.
إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً فالراحة المنشودة من وراء ترك السعي والتحرك تتبدل بعذاب اتجرع ألمه وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ والتعزز والأنفة يسببان الاستغناء عني وعزلي عن شرف المسؤولية وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وإذا فكرت في الانتقام فلا استطيع أن أنتقم من الحق أبداً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إذ هو القادر على أن يسلب مني كل قوة أوتيتها فلم أستخدمها في سبيل تنفيذ أوامره فماذا يبقى لي غير خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
قصة الهجرة والانتصار
[٤٠] هل انتصرت الرسالة بي، فحين كنت بعيداً عنها سادراً في الغفلة والجهل من الذي نصر الرسالة أو ليس الله؟! فلماذا التعزز عليها؟!.
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا من مكة المكرمة، زاعمين: أن هذا الاخراج يؤثر في مسيرة الرسالة التصاعدية ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ وهو أبو بكر حيث خرج معه للهجرة لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا مطلع علينا محيط علمه وقدرته ولطفه بنا فلماذا الحزن ولماذا القلق.
جاء في التفاسير: قال الزهري: (لما دخل رسول الله صلى الله عليه واله وأبو بكر الغار أرسل الله زوجاً من الحمام حتى باضا في أسفل الثقب، والعنكبوت حتى تنسج بيتاً، فلما جاء سراقة بن مالك في طلبهما ورأى بيض الحمام وبيت العنكبوت قال: لو دخله أحد لا نكسر البيض وتفسخ بيت