من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٤ - أسباب الحروب
تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ كما أن بناء القوة الذاتية الرادعة تمتن الجبهة الداخلية ولا تدع ضعاف النفوس يرتبطون بالأجنبي إبتغاء العزة والقوة.
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وبناء القوة الذاتية بحاجة إلى العطاء، وهذا العطاء سوف لايذهب عبثا بل يعود إلى المجتمع وزيادة وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ أي يعود اليكم وافياً غير منقوص وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ.
[٦١] والإستعداد للقتال لا يعني انبعاث روح البطش والإعتداء في الأمة، بل من الضروري أن يكون انضباط الأمة بمستوى قوتها، وأن يهتموا بالسِلم أكثر من اهتمامهم بالحرب* وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وقرار السِلم يجب أن تتخذه القيادة، ويجب ألا يدفع الخوف من إعتداء العدو علينا، لا يدفعنا نحو المبادرة بالهجوم بل لمقاومة هذا الضعف النفسي وهذا الخوف يجب أن نتوكل على الله تعالى وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
أسباب الحروب
[٦٢] إن الدافع الأساس لكثير من الحروب الدامية، هو الخوف المتبادل من هجوم الطرف الآخر، وإذا كان عند أحد الطرفين اطمئنان كاف بالقدرة، فإنه لا يهاجم خوفاً من الطرف الآخر ولا يستجيب لاستفزازاته .. لذلك يؤكد ربنا سبحانه على ضرورة التوكل على الله تعالى والثقة بنصره، وعدم الإستجابة لهاجس الخوف من العدو للقيام بحرب وقائية وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ.
[٦٣] وكان من أبرز آيات نصره لك هو توحيد جبهتك الداخلية، حيث أن الله هو الذي ألف بين قلوب المؤمنين وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وتأليف القلوب يبدو في الظاهر عملية بسيطة بينما هو مستحيل من دون تأييد الله لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ حين هداهم إلى توحيده وزكاهم عن الذاتيات، وبعث إليهم كتاباً ورسولًا يعتصمون بحبله عن طريق تطبيق برامج كتاب الوحدة وتنفيذ أوامر الرسول القائد إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.