من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٤ - هدى من الآيات
المكذبون بالرسالة خاسرون
* قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (٨٨) قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (٨٩) وَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنْ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ (٩٠) فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٩١) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا [١] فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَانُوا هُمْ الْخَاسِرِينَ (٩٢) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى [٢] عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (٩٣).
هدى من الآيات
كانت رسالة شعيب عليه السلام التي نصح بها القوم ذات قيم فطرية، يهتدي إليها العقل وتعارضها الشهوات العاجلة، وقد تحدى الملأ شعيباً عليه السلام، والملأ هم: كبار القوم الذين استكبروا في الأرض وجعلوا فيها الناس ضعفاء. لقد تحدوا هذه الرسالة ليس بالحجة وإنما بالقوة، حيث هددوه عليه السلام بالإخراج من قريتهم أو العودة إلى دينهم الفاسد، وتساءل شعيب: (كيف تسمحون لأنفسكم إجبارنا على العودة إلى ملتكم الفاسدة كرها، أو ليس في ذلك شهادة
[١] يغنوا: غّني بالمكان، يغنى غناً وغُنيانا أقام به كأنه استغنى بذلك المكان عن غيره والمعاني المنازل وأصل الباب الغِنى.
[٢] آسى: الأسى شدة الحزن.