من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٤ - صفات الفقهاء
الأمة الإسلامية وواجب الطليعة
[١٢٢] المجتمع الإسلامي مجتمع رسالي متحفز أبداً إلى الأمام، وهو لذلك بحاجة إلى طليعة رائدة همها الوحيد التفقه في الدين والتعمق في رسالته السماوية فهما وتطبيقا، وتكون هذه الطليعة شاهدة في الأحداث وقريبة من القيادة، بينما يبقى الاخرون في أرضهم يقومون بأعمالهم العادية* وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فيجتمعوا جميعا حول الرسول في المدينة أو يخرجوا معه إلى الغزوات فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ أي نفر من كل فريق ومجموعة متماسكة بعض ليقوموا بالواجب نيابة عن الآخرين، فمثلًا من كل عشيرة، ومن كل منطقة بعض أهل العشيرة، وأهل المنطقة ليكون أقرب إلى واقعهم واعرف بمشاكلهم.
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ أي ليعرفوا الدين أعمق وأفضل، أما وظيفة هؤلاء بعد التفقه في الدين فليس القعود واجترار الحسرات بل الإنذار وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.
صفات الفقهاء
الفقهاء في الإسلام يتصفون بثلاث صفات
أولًا: إنهم ليسوا من طبقة أو عرق معين بل من صميم كل المجتمعات.
ثانياً: إنهم يتعلمون الفقه داخل ساحة العمل الرسالي وليس في زوايا المساجد أو المدارس، بل أنهم ينفرون مع الرسول أو مع القيادة الرسالية، ويتعلمون الدين عبر الصراع القائم بين الجاهلية والإسلام.
ثالثاً: إنهم سوف لا يجمدون بعد التفقه ليأتي اليهم الناس، بل ينطلقون إلى مواقع قومهم ويقومون بواجب الإنذار. والإنذار بهدف إيجاد روح الحذر والتقوى عند الناس لذلك يجب ألا يقتصر الإنذار على مجرد اسقاط الواجب الشرعي، بل يستمر إلى تحقيق هدفه وهو تربية روح الحذر في الناس.