من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - السبيل إلى تأييد الله
كان الرسول محقا، بينما العذاب يأتي حين يتوغل البشر في الكفر، ولا يشعر بالندم والتوبة، ولا يستغفر ربه منها، ولكن العذاب بالتالي سيصيبهم بسبب صدهم عن المسجد الحرام، واعتبار أنفسهم أصحابه بينما أصحابه هم المتقون فقط.
بينات من الآيات: آثار التقوى
[٢٩] بين العقل والهوى يعيش قلب البشر، بين الظلمات والجهل والفوضى، وبين النور والهدى والالتزام، وبقدر ما يحجب الهوى العقل فإن مقاومة الهوى تزيد القلب نوراً وهدى. إنك حين تتحكم في علاقاتك وعواطفك وحساسياتك فهل تستطيع أن تميز الفرد الصالح عن الطالح؟! وإذا كانت الشهوات والحالات النفسية المتناقضة كالنشاط والكسل والأمل واليأس تحكم فيك أيضاً، فهل تتمكن من معرفة العمل الصالح؟.
بلى، حين تتعهد بتطبيق برامج الله، ومقاومة ضغوط العواطف والشهوات والحالات النفسية فان عقلك يكمل، وتصبح قادرا على تمييز الحق عن الباطل، ويحصل لديك فرقان وميزان.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً التقوى هي الإلتزام برسالة الله، وتحسس المسؤولية تجاهها وهي تعطينا الفرقان الذي يميز لنا الصواب عن الخطأ، والصالح عن المفسد، والهدى عن الشبهات، والجادة عن المزالق.
كما وأن للتقوى أثراً رجعيًّا فيما مضى من عمل البشر حيث يكفر الله السيئات، ويسترها حتى لا تظهر آثارها السلبية، بل ويغفر الذنوب ويمحي آثارها عن النفس، ذلك لأن للذنب أثراً سلبيًّا على الحياة، وأثراً سلبيًّا على نفسية مرتكبه في شكل عادة سيئة وموقف خاطىء.
وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وبفضله العظيم يسبغ النعم الكبيرة والآلاء العظيمة على المتقين في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
السبيل إلى تأييد الله
[٣٠] إن تقوى الله، والاستجابة للرسول، وتجنب الفتن الاجتماعية كل ذلك شروط تمهيدية للنصر على الأعداء، وإن ربنا يتفضل على المؤمنين بالتأييد بعد أن يوجدوا في واقعهم هذه الشروط،