من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٣ - شر الدواب عند الله
بينات من الآيات: طاعة القيادة
[٢٠] مخالفة القيادة الرسالية بوعي وإصرار من كبائر الذنوب، ومن أبرز عوامل الهزيمة، والطاعة الواعية للرسول هي قمة الإيمان والتسليم لله وللرسالة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ أي في حالة سماع الآيات ومعرفة صدق الرسالة وبلاغ واجبات الدين للإنسان فإن مخالفة الرسول من أشد المحرمات، بل هو فسوق وكفر.
[٢١] ولكن هل يقدر أحد تبرير مخالفته للرسول بعدم السماع الواعي؟ كلا، لأن الله تعالى قد زود البشر بأدوات الوعي، فعليه أن يستفيد منها ويستخدمها في توعية ذاته وتثقيف نفسه وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُ أي لا تكونوا مثل المنافقين تكتفون بظاهر الإستماع دون التعمق في واقع الوعي.
شر الدواب عند الله
[٢٢] والسماع الحقيقي هو التفكر والإنتفاع بالعقل، وأن شر الدواب التي تتحرك على الأرض هم الذين زودهم الله بنور العقل فلم يستفيدوا منه، فأصبحوا أشر من الأنعام التي لا تملك عقلا* إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ إنهم يملكون السمع والألسنة ولكنهم لا ينتفعون بهما في الخير، فهم شر عملًا وأضل سبيلًا من الدابة التي لم ينعم عليها البارىء بالسمع واللسان.
[٢٣] حين تكون الفطرة البشرية سليمة تنفعها دعوة الحق، لأنها كماء المطر يهبط على أرض صالحة مباركة. أما إذا مسخت الفطرة، وحجبت الشهوات والأحقاد وهج البصيرة فإن الدعوة ليست لا تنفع فقط، بل تزيد الفرد كفرا وجحودا.
لذلك يقول ربنا سبحانه وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ الخير هو ذلك الاستعداد الفطري الذي وهبه الله للبشر حين زوده بالسمع والبصر والفؤاد، وألهمه فجوره وتقواه ولكن لم يبق في هؤلاء الذين غدوا أضل من الدواب ذلك الخير بسوء اعمالهم. لذلك لا يسمعهم الله، ولا يوفر لهم فرص الهداية. إذ أنه لو أسمعهم الآن وفي وقت افتقادهم حالة الاستعداد للإستجابة إذن لتولوا عن الرسالة ظاهراً وباطناً وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ.