من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٩ - النصر أو الشهادة
وأريقت دمائهم من أجل الرسالة جرت تلك الدماء الزكية في عروق الآخرين لتتحول إلى عزيمة راسخة وصلابة واستقامة.
وهكذا الخسائر المادية زكاة لأموال المسلمين، والجهود المبذولة زكاة لأبدانهم تطهرهم وتؤهلهم لمسؤولياتهم القيادية، لذلك قال ربنا قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا فلا حزن مما كتب الله.
ثم إن الله الذي قدر علينا المصيبة هو صاحب النعمة التي سلبها فليس علينا أن نناقش ربنا فيما يكتبه ويقدره هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ لذلك فهم لا ينهزمون نفسيًّا مما يقدر الله عليهم من الهزائم، بل يعلمون إن الهزيمة خطوة إلى الوراء، وخطوتان إلى الأمام بإذن الله، وبفضل التوكل عليه.
النصر أو الشهادة
[٥٢] وأسوأ الإحتمالات عند المنافقين يعتبر عند المؤمنين أحسن الإحتمالات، أو ليس الموت آخر ما يخشاه المنافقون، ولكنه أفضل ما يتمناه المؤمنون أما النصر فهو أمل الجميع وقد يبلغه المؤمنون.
قُلْ هَلْ تَتَربَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ أما النصر أو الشهادة في سبيل الله.
وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ وننتظر لكم واحداً من عذابين فأما العذاب في الدنيا بهزيمتكم، وأما العذاب في الآخرة وذلك بالنصر الظاهر لكم في الدنيا وزيادة ذنوبكم وتحولها إلى عقاب شديد في الآخرة.
أَنْ يُصِيبَكُمْ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ فالجميع ينتظر العاقبة، والفارق إن الرساليين سيربحون الموقف أما الكفار والمنافقون فإنهم سوف يخسرونه لا محالة بإذن الله تعالى.