من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٩ - بينات من الآيات مجيء الرسول شرط التوقيت
ويستعجل الناس العذاب، ويقولون متى هذا الوعد؟! ويجيب ربنا قائلًا: إن هناك أجلًا محدداً لكل أمة يستنفذون قبله كل فرصة لهم في الدنيا، فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.
وإذا وافاهم أجلهم سواء بالليل أو بالنهار، فهل يسبقوه، أو هل هو مما يستعجله البشر، وهل يطالب المجرم بسرعة الجزاء؟!.
بل أنهم سوف يؤمنون بعد انتهاء الفرصة، ذلك لأنه أصبح حقيقة واقعية أمامهم، ويعرفون أن استعجالهم كان خاطئاً.
بينات من الآيات: مجيء الرسول شرط التوقيت
[٤٧] قبل ان يتم الله حجته على خلقه لا يأخذهم بذنوبهم، لذلك فأنه تعالى يبعث لكل أمة رسولا، ويحدد لهم اجلا، فإذا جاء اليهم رسولهم وبلغهم رسالات ربه، فإذا كذبوه قضى الله بينهم بالقسط، فمن آمن واتبع هدى ربه نجى وافلح، ومن كفر أحاط به البلاء، والله لا يظلم احدا، ولكن الناس أنفسهم يظلمون وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ.
والسؤال: هل أن هذا الرسول يجب أن يكون رسولًا يوحى إليه مباشرة من الله، أو قد يكون وليًّا من أولياء الله تابعاً لرسول من قبل الله، يقوم بتبليغ رسالات الله بمثل ما كان يفعل الانبياء عليهم السلام؟.
يبدو لي أن عموم الكلمة تشمل القسم الثاني.
[٤٨] ولكن متى يقضي الله على الأمم؟ وكم هي الفترة بين بعث الرسول، وبالتالي كفر الناس بها، وبين العذاب؟.
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فقد تمتد الفترة ويتأخر العذاب حتى يتساءل الكفار بأسلوب المنكر المستهزىء متى العذاب؟ ولماذا لم يأت الدمار الموعود؟!.
[٤٩] وهذا السؤال يكشف عن خطأين أساسيين عند البشر
الخطأ الأول: أن الناس يزعمون أن مبلغ الرسالة هو الذي ينزل العذاب، وبالتالي يحدد