من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٩ - أهداف الرسالة
والجواب: لأن كثيراً منهم خونة غير أمناء في الأموال فكيف يؤمنون على الرسالة؟ إنهم يأكلون أموال الناس بالباطل ومجمل سلوكهم ليس في مصلحة المحرومين، بل بالعكس تراهم يصدون عن سبيل الله ويكنزون الذهب والفضة، ولا ينفقونها في سبيل الله عزوجل.
فما هو جزاء من يكنز الذهب والفضة؟ إنه عذاب أليم في يوم القيامة حيث يحمى عليها حتى تلتهب في نار جهنم الحامية الشديدة التوقد ثم توضع على جباههم وجنوبهم وظهورهم حتى تكوى بها، ويقال لهم: هذا عاقبة الأموال المكنوزة .. أصبحت ضرراً عظيماً عليكم، بينما أردتم أن تصبح خيراً، فذوقوا ما كنتم تكنزون.
بينات من الآيات: المؤامرات على الرسالة
[٣٢] الأحبار والرهبان وكل علماء السوء الذين اتخذوا الدين مطية لشهواتهم. ينصبون من أنفسهم حماة التقاليد الأصيلة والأفكار الرجعية، ويقاومون كل حركة تقدمية، وكل رسالة جديدة، وهذه رسالة الله عزوجل التي انزلت على خاتم الأنبياء لتكون مبعث ضياء عظيم في العالم يقف حولها هؤلاء وينفخون عليها كأنهم يريدون إطفاءها بأفواههم الحقيرة، فهل يقدرون؟.
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وحين يضيء الله نوراً لا يستطيع البشر أن يوقف إنتشاره، لأن الله القوي العزيز ينشره ويبلغه آماده وأبعاده حتى يحقق أهدافه.
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ أي يمنع الله كل عقبة تعترض طريق انتشار الرسالة حتى تتم الرسالة وتبلغ اهدافها.
إن هدف علماء السوء دائماً هو إبقاء الناس في الضلالة وتجهيلهم، وسلب ثقتهم بعقولهم حتى لا يفكروا ولا يعرفوا شيئاً، ولكن الله الذي زود البشر بالعقل وبلور وأكمل العقول بالرسالة لا يسمح لإنسان أن يفقد بشراً قدرته على الفهم بل ينبهه، ويوقظ عقله، ويذكره بشتى الوسائل حتى يتم حجته عليه، وآنئذ تكون له الحرية في أن يرفض الاستغلال ويتحدى التقليد الأعمى ولا يستسلم أو يخاف أو يرضى بالخنوع والذل. ولعل الآية تشير إلى هذه الحقيقة أيضاً.
أهداف الرسالة
[٣٣] الله الذي أرسل الرسالة على يد الرسول، هو الذي يؤيد الرسالة في تحقيق الهدفين الأساسيين لها وهما