من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٨ - التفسير الخاطئ للأحداث وسببه
البلاغة لو كان يقرؤه سابقاً، وكذلك لو ألقيت هذه الكلمة الناصحة على شخص متكبر مغرور بنفسه فلا يكون رد فعله سوى الإستياء منك ومن الكتاب الذي تأمره بمطالعته، وهكذا كانت بعض القبائل من قريش الذين كانوا يعتبرون بني هاشم منافسا تأريخيا لهم، كانت مواقفهم من الرسالة نابعة من هذه العقدة، فعارضوا الرسالة، وازدادوا معارضة لأفكارها وتوجيهاتها الحقة لمجرد إنها تجلت في بيت بني هاشم.
التفسير الخاطئ للأحداث وسببه
[١٢٦] وكما موقف القلب المريض من الكلمة الحق، موقف عكسي مضر كذلك موقف الإنسان ذي الرؤية الفاسدة من الظاهرة الخارجية، فبدل أن يفسرها تفسيرا مناسباً تراه يفسرها معكوسة، ويعمل حسب ذلك التفسير، فإذا وجد تخلفاً في حياته الاجتماعية فسره على إنه نتيجة تمسكه بالتقاليد الأصيلة فتركها وازداد تخلفاً، بينما كان عليه أن يفسرها على إنها نتيجة تبعيته للآخرين وتكاسله عن العمل.
وهكذا الفتنة التي هي ظاهرة صعبة في الحياة الاجتماعية مثلًا: الفقر والمرض والحرب والمجاعة، كل ذلك إشارات خطر تدل على سلوك فاسد لذلك الإنسان، ولكنها بالنسبة إلى المنافقين ذوي القلوب المريضة والرؤوس الفاسدة، ليست نافعة أبداً. لأنهم يفسرونها تفسيراً شاذاً أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ فلا هم يعودون من الأعمال السيئة التي تسببت في تلك المشاكل ولا هم يتعمقون في فهم الحياة بسبب تلك المشاكل. ويبدو من هذه الآية إن المجتمعات تصاب عادة بفتن ومشاكل عامة، بين فترة وأخرى وأن عليها أن تعتبر منها وتدرسها دراسة معمقة.
[١٢٧] وكان موقف المنافقين من سور القرآن الحكيم الجديدة ليس الملاحظة النظيفة والدراسة السليمة من العقد، بل تجاهلها والعودة إلى عصبياتهم وأفكارهم الجاهلية وتقييم السور الجديدة على أساسها.
وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ربما كان ينظر بعضهم إلى بعض ليرى كل واحد موقف رفاقه من السورة دون أن يكون لديه ثقة بعقله هو والإستفادة منه في دراسة السورة ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ لا يفقهون أن فوائد السورة لهم إذا نظروا إليها بتجرد ودون اتخاذها وسيلة لنفاقهم، والإنصراف عنها إلى قيمهم الفاسدة.