من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٦ - لماذا الانحراف؟
ويدبرها، لا يكون غير الله، وهذه الأسئلة لو وجهتها إلى أي واحد من المشركين فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ.
لماذا الانحراف؟
فمادام الله هو فاعل كل ذلك فلماذا لا نخشاه ونتقه؟ ونعمل بمناهجه؟.
إن القرآن الحكيم يربط بين النظرة الشاملة إلى الكون وبين البصيرة السلوكية الخاصة، وهذا الربط هو الذي ينقص كثيراً من الناس، حيث يجهلون أن سلوكهم يجب أن يكون منسجماً مع مسيرة الكون كلها، ومع الحقائق التي يهتدي إليها الإنسان من خلال تفكره في هذه المسيرة.
[٣٢] وإذا شذ البشر عن المسيرة العامة للوجود فإلى أين يشذ؟ أوليس إلى الضلال؟ هل هناك حقائق في هذه الحياة؟ هناك حق واحد يجب أن نفتش عنه، ونطبقه على واقعنا.
فَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّا تُصْرَفُونَ أي إلى أية جهة تعدلون بعبادتكم، إلى الباطل أم انكم تعملون من دون تفكر؟!
[٣٣] ويبقى تساؤل إذا كانت القضية بهذا الوضوح، فلماذا يتعمد البعض بتجاهلها واهلاك انفسهم؟.
ويجيب القرآن الحكيم: إن السبب هو فسق هؤلاء الذي يمنعهم من الإيمان، هذه سنة الله في الحياة: ان الفاسق لا يؤمن كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ولا يدل ذلك على أن الله يمنعهم عن الإيمان منعاً، بل على أنهم عادة لا يؤمنون، ذلك بسبب تكاثف حجب الفسق على أعينهم وبصائرهم.