من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٢ - لماذا أعداء الرسالة منعمون؟
دافعه ليس الإيمان بل الخوف، فهو مثل من يخاف من الإقامة في بلد فيبيع بيته ليهرب بنفسه فالبيع ظاهرة طوعية. إذ أنه يقدم عليها بلا إجبار ويتوسل بالناس أن يشتروا منه بيته ويفرح لو وجد من يشتريه منه بأي ثمن، ولكن مجمل العملية يكون بالإكراه لأن الدافع الأساس للبيع هو الخوف.
وربما كان في الآية الأولى دلالة على أن الدولة الإسلامية تجبر المنافقين على دفع الضرائب وخلافها، ولكن الله لا يثيبهم عليها.
لماذا أعداء الرسالة منعمون؟
[٥٥] قد يستهوي ظاهر المنافقين طائفة من المؤمنين والرساليين فيفكرون في كسبهم لاستقطاب إمكاناتهم المادية لمصلحة الرسالة وبذلك يقدمون تنازلات لهذه الطائفة الفاسدة، والقرآن يحذر من ذلك بشدة ويبين أن إمكانات هذه الطائفة لا تنفع الرسالة لأنها متصلة بسلوك فاسد وضمائر فاسدة وهي بالتالي نتيجة وضع فاسد، وإفراز لوضع فاسد فهي تضر ولا تنفع.
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إن الثروة التي جمعت من الإبتزاز والسرقة والإستغلال سحت وفساد وهي لا تصلح ان تكون في خدمة الرسالة كذلك الولد الناشىء في بيت الدلال والميوعة وبالتربية الفاسدة لا ينفع كسبه شيئاً.
ولكن لماذا أعطاهم الله عزوجل المال والولد؟.
نَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَ فالمال السحت والولد الفاسد ليس نعمة بل نقمة يعذب بها صاحبها وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ فالغنى والشرف الاجتماعي يعطيان الفرد غرور العظمة؛ فيكفر بالله ولا ينتبه لواقعه الضعيف البائس إلا بعد الموت.
[٥٦] والمنافقون ليسوا من المجتمع المسلم، لأنهم لا يشاطرون الأمة مصاعبها ومصائبها وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ فمن شدة خوفهم تراهم يتظاهرون بانهم منكم، ولكنهم قوم يفرقون أي يخافون لا أكثر ولا أقل.
[٥٧] لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ والدليل على أن تظاهرهم بالدين إنما هو من خوفهم: إنهم لو وجدوا أي وجه للفرار منكم لاسرعوا إليه، كما لو وجدوا قوماً يلجأون اليهم. أو وجدوا كهوفاً في الجبال ومغارات. أو حتى أنفاقا وأسرابا في الأرض لرأيتهم يتجهون إليها. وهم يسرعون من دون أن يمنعهم وفاء بالعهد، أو بقية ذمة او ضمير.