من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٢ - بينات من الآيات كل يرى الناس بعين طبعه
ونهوا الآخرين عنه. ولكن ما هي عاقبة ذلك .. أو ليس نار جهنم خالدين فيها، ولكنهم لا يفقهون حقائق الأمور!.
وبسبب سوء اختيارهم سوف يلفهم العذاب النفسي والاجتماعي مما يجعلهم يضحكون قليلًا، ولكنهم يبكون بعدئذ كثيرا بسبب أعمالهم التي اكتسبوها.
وبعد عودة الرسول صلى الله عليه واله إلى المدينة وانتهاء محنته الرسالية، يحاول بعض المنافقين التقرب إليه، ويستأذنون منه ليخرجوا معه إلى الجهاد ولكن على الرسول ألا يسمح لهم ثانية، ولا يأخذهم معه إلى القتال، لأنهم رضوا بالقعود في أيام الشدة، فعليهم أن يبقوا مع الفئة الضالة وهم المنافقون مفضوحين أمام الناس ومحرومين من العمل السياسي.
بينات من الآيات: كل يرى الناس بعين طبعه
[٧٩] كما الأعمى لا يفقه واقع النور، فكيف يمشي على هداه البصير، وكما الجاهل لا يحيط بواقع العلم، فكيف يضيء درب السالكين، وكذلك المنافق لا يصدق بواقع الإيمان الذي يعمر قلوب الصادقين، فكيف يدفعهم على القيام بالأعمال الكبيرة دون أن يريدوا جزاء أو شكورا.
إن المنافقين يفسرون أبداً أعمال الصالحين بمقاييسهم، ويزعمون أن وراء كل عمل صالح مصلحة مادية عاجلة، لا يظهرا صاحبه كما هو، لا يفعلون الخير الا رياء وطلباً للأجر العاجل، لذلك تجدهم يعيبون على الذين يعملون وينتفقون تطوعاً لله وتصديقاً بوعده دون أن يخالطهم رياء أو سمعة الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ فيتهمون هذه الطائفة بالرياء، أما الطائفة الفقيرة من المؤمنين فترى هؤلاء المنافقين كيف يسخرون منهم لفقرهم، وقلة عطائهم وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ لأنهم فقراء لا يملكون إلا قوة البدن وعمل اليد فيرتزقون عليها- واذا فقدوا العمل- فقدوا الرزق كما العمال والفلاحين فيسخر المنافقون الذين غالباً ما يكونون من الطبقة المترفة منهم سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ حين يرون نتائج أعمالهم فتلك سخرية واقعية، وهذه سخريتهم لفظية كلامية لا أثر لها، وعلينا ألا ننهزم أمام سخرية المنافقين، ولا يفقد المؤمن إحساسه بشخصيته أمام سخرية المنافق حتى ولو كان الأخير أغنى منه وأقدر، كما يجب ألا يستقل المؤمن عطاءه في الله، إن لم يكن يملك غيره لأن الله لا ينظر إلى قدر العطاء بل إلى قدر