من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٤ - من هم المشركون، وما واجبنا؟
ومن الناحية اللغوية النجس كل شيء مستقذر ويبدو أن للكلمة ثلاثة أبعاد
الأول: إن الشرك عقيدة باطلة، والثقافة التي تبنى على أساس الشرك ثقافة فاسدة، وعلى المسلمين أن ينفصلوا عن المشركين جسديا حتى لا يتأثروا سلبيًّا بأفكارهم الفاسدة.
الثاني: إن المشركين لا يلتزمون بالنظام والشرائع الإسلامية خصوصا في حقل النظافة الجسدية، والوقاية الصحية، فعليهم ألا يدخلوا البلاد الإسلامية ذات الأنظمة الخاصة في الحياة، وبالذات في حقلي النظافة والصحة والخمر والخنزير والبول والدم أشياء نجسة تحمل معها الأمراض الخطيرة والمعدية، ومن يباشر هذه الاشياء يطرد من البلد الإسلامي مادام لا يلتزم بالشروط الصحية للبلد.
الثالث: البلد الإسلامي مستقل اقتصاديًّا ولذلك يجب أن يسعى نحو التكامل الاقتصادي والاكتفاء الذاتي، فلا يتعامل مع الأجانب، خصوصاً في حقل الأطعمة.
وفي الآية هذه إشارة إلى هذه الأبعاد دعنا نتدبر فيها يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا والخطاب دليل على الهدف من الحكم التالي ببناء المجتمع المؤمن لا بيان الحقيقة العلمية فقط.
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا فباعتبار المسجد الحرام مركز التوجيه الإسلامي فيجب تنظيفه من آثار العقيدة والثقافة المنحرفة الفاسدة وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً أي فقراً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فباعتبار الاقتصاد الإسلامي يتعرض موقتاً لمشاكل بسبب المقاطعة الاقتصادية والإعتزال لذلك وعد الله سبحانه عباده المؤمنين بالتعويض وهكذا نجد أن المسلمين حين منعوا حج المشركين الذين كانوا يحملون معهم إلى البيت الحرام الطعام والملابس ليقايضوا به مع بعضهم أو مع سلع المسلمين، حينئذ عوضهم الله سبحانه بإسلام أهل نجد وصنعاء وجرش من اليمن، وحملوا الطعام إلى مكة على ظهور الأبل والدواب وكفى الله تعالى المسلمين ما كانوا يتخوفون.
من هم المشركون، وما واجبنا؟
[٢٩] وكما يجب محاربة المشركين عبدة الأوثان كذلك يجب مقاتلة أولئك الذين يتظاهرون بالدين وهم مشركون واقعاً كبعض أهل الكتاب الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر وهم الذين يتصفون بما يلي