من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٧ - كيف يثبت المنافقون انتماءهم؟
بينات من الآيات: القنوات الخبرية في الإسلام
[٦١] كثيراً ما نجد المستكبرين الذين يخالفون القيادات الرسالية بسبب أو بآخر لا يجرؤون على النيل من شخصية القائد، ولو فعلوا لم يستمع إليهم أحد، لذلك تراهم يتعرضون لمن حول القائد، ويشككون في اجهزته وقنواته الخبرية، ويدعون بان القائد بسيط وساذج أو انه إنسان طيب يثق بكل الناس، وأن من حوله يستغلون طيبه في املاء المواقف الباطلة عليه، وهكذا قال المنافقون عن الرسول، ولكن نعلم سلفا ان هدف هؤلاء هو شخص القائد وأنهم يحاربونه نفسيًّا، ويتعمدون إيذاءه عن طريق مثل هذه الإشاعات حوله.
وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ أي أنه يسمع كل من يتحدث إليه، ويقبل كلام الناس دون تمحيص أو نقد ولكن هل هذا صحيح؟ كلا .. ولعدة أسباب منها
- إن أي قائد هو مسؤول عمن حوله وعن أجهزته، والقائد الرسالي يختار أجهزته من بين أنقى الناس، وحتى لوصادف أن بعضهم ليسوا كذلك، فهو صلى الله عليه واله لا يسلم نفسه لمن حوله إن كانوا انتهازيين، وهكذا كان حول الرسول رجال صادقون اختارهم بدقة، أما غيرهم فلم يكن يتأثر بكلامهم الرسول صلى الله عليه واله.
- إن هدف الرسالي هو تحقيق مصلحة الأمة، ولذلك فهو لا يسمع الاخبار المسيئة بشخصية هذا او ذاك، ولا يتأثر بالصراعات القائمة داخل المجتمع المسلم والتي يحاول كل طرف منها تجيير شخصية القائد لحسابه، ولذلك فهو هدف مسبق.
- إن هدف الرسول وكل قائد رسالي هو إشاعة الرحمة والبركة لكل أبناء المجتمع القريب والبعيد، وأشارت الآية الكريمة إلى هذه الحقائق قائلة قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ فهو لا يسمع الشائعات المضادة لمصلحة الناس يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ فالإيمان بالله يجعل القائد بعيداً عن التأثر بالأقوال الكاذبة وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ فهو رحمة للجميع وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.
كيف يثبت المنافقون انتماءهم؟
[٦٢] ثم إن المنافقين يحاولون شق عصا المؤمنين وبناء جدار بين القيادة الرسالية